الشيخ محمد الصادقي
363
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فقضية الرحمة والحكمة - إذاً - أن يحوَّل القاتل إلى مستشفيات الأمراض النفسية . والجواب عن كل هذه الأقاويل الزور الغرور نجده في آيات القصاص « فِي الْقِصاصِ حَياةٌ . . . » - ف « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » « 1 » . وهل إن فقداً واحداً على فقد أفقد ، أم فقد جماعةٍ إبقاءً للمجرم سَجيناً أم سواه ، ولا سيما إذا اختلق له عذر المرض النفسي ، مما يسمح لأيأحد أن يخوض في هذه الجريمة لغايات رديئَة ثم يؤخذ في كل مرة إلى رياحة المستشفى النفسي ؟ . وهل إن في قصاص القاتل المتعمد جفاوة وخلاف رحمة ، وليس في إبقاءِه يخوض في قتل آخرين جفاوة وخلاف رحمة ؟ . إن في شرعة القصاص حفاظاً على حقوق الناس فرادى وجماعات ، ثم في العفو بموارده الصالحة تربية لنفوس مستهترة تقبل التربية والرجوع إلى عقلية صالحة ، ولكن لا يجبر أولياء الدم على العفو فإنه سماح عن الحق الثابت لهم ، مهما ينصح القرآن بالعفو في مصالحه . ثم وهؤلاء المتحضرون الناقدون شرعةَ القصاص هل يتوقفون عن حروب مستأصِلة لجماهير دفاعاً عن كيانهم في صالح الحيوية المادية ، فهم أولاء يفتون بعدم سماح القصاص حفاظاً على أصل الحياة بمختلف حقولها ، التي هي هم النواميس الواجب الحفاظ عليها بكل الطاقات والإمكانيات . أم هل يتوقفون عن إباده جمع ظنوا أنهم يعزمون الثورة على الحكم ؟ حتى يفتوا بحرمة قتل القاتل الفاتك حُرَم حياة الإنسانية ! . أم إنهم - على حيادهم المدَّعى المزعوم لحياة الإنسان ، بسنِّ مختلف القوانين - هل استطاعوا القضاء على جريمة القتل ، وهي تزداد يوميّاً بينهم بمختلف الأساليب الخبيثة الوحشية اللّا إنسانية ! أفهم رحماء على حياة الإنسان الإسلام من الأشداء عليها ، الألدّاءِ لها ، لأنه يسمح ان يُعتدى على المعتدي بمثل ما اعتدى : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ
--> ( 1 ) 5 : 35