الشيخ محمد الصادقي

358

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

واحد وبديله عن آخرين ، وكما في المعتبرة « لا يبطل دم امرءٍ مسلم » « 1 » . أم إنه بديل عنهما اقتساماً لقوده بينهما ، ثم اقتساماً في دية الفائض بينهما وهذا هو الأشبه الأصح ، ثم إن عفي عن القود فدية كاملة كبديل ، إلّا أن يعفى عنها فلا شيءَ على الجاني ، وترى إن عفى بعض أولياء الدم عن نصيبه من القود فهل للباقين رفضه بدفع نصيبه من الدية ثم المطالبة بالقود ؟ الروايات هنا متضاربة « 2 » فتعرض على الآية وتضرب المعارضة لها عرض الحائط . فنص الآية « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » فاطلاق « شَيْءٌ » يشمل بعض القود كبعض الدية ، ثم « فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ » تفرض - فيما تفرض على الباقين - إتباعَه ، عفواً عن نصيبهم من القود انتقالًا - ككل - إلى الدية حيث القود لا يتبعض في واقعه ، اللهم إلّا عفواً يظهر في تبعُّض الدية ، ثم « أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ » و « ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ » ولا راد لرحمته وتخفيفه « فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ » ومنه مطالبة القود مع العفو عن بعضه « فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » ! . ف « أَخِيهِ » هنا استثارة لحنان الأخوة الإسلامية في أولياء الدم كما تدل على بقاء الأخوة الإيمانية بين القاتل وولي الدم رغم قتله ، و « فَمَنْ » هم القاتلون ، و « عُفِيَ لَهُ » عفوٌ عن مكتوب القصاص قوداً أو دية ، و « لَهُ » دون عنه لأن الثانية عفو مطلق لا يبقى معه شيءٌ ، والأولى هي مطلق العفو الذي يبقى معه شيء ، ف « شَيْءٌ » تعم أي حق في هذا البين ، سواء أكان كل أقود من مستقل في ولاية الدم أم شركاء فيها ، أم يعفوا وأحد منهم عن نصيبه ، أم أيّاً كان من أيٍّ كان ، دون العفو المطلق المعبر عنه ب « عُفِيَ لَهُ » إذ لا مجالَ - إذاً -

--> ( 1 ) ) الكافي 7 : 365 معتبرة أبي بصير قال : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل رجلًا متعمداً ثم هرب القاتل‌فلم يُقدر عليه ؟ قال : « إن كان له مال اخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب وان لم يكن قرابة أداه إلى الامام فإنه لا يبطل دم امرء مسلم » ( 2 ) ) الرواية المعارضة هي رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل‌قتل وله وليان فعفا أحدهما وأبي الآخر ان يعفو ؟ فقال : ان الذي لم يعف إذا أراد ان يقتله قتل ورد نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه ( الكافي 7 : 356 رقم 1 )