الشيخ محمد الصادقي
356
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عند والد القتيل القائلين : ماذا تريد ؟ فقال : إحدى ثلاث ، قالوا : وما هي ؟ قال : إما تُحيون ولدي ، أو تملأون داري من نجوم السماء ، أو تدفعوا إليَّ جملة قومكم حتى أقتلهم عن بكرتهم ، ثم لا أدري أني أخذت عوضاً ! وكانوا يظلمون في أمر الدية كما في القود ، فدية الشريف شريفة ودية الوضيع وضيعة ! . وقد خالف الإسلام كلَّ هذه الثلاث المفرِطة في أمر القصاص ، قصراً للتفاضل في القيم الاقتصادية جنسية وسواها ، ثم التفاضل بالتقوى وسواها من القيم ، مجاله غير هذا المجال ، والأثر المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وآله : « المسلمون تتكافأ دماءهم » مخصص كآية المائدة بآية البقرة ، فقيمة الأنثى نصف الذكر ، إذاً ف « الْأُنْثى بِالْأُنْثى » والذكر بالذكر ، أمَّا ما يدل عليه ثابت الأثر . وقيمة العبد أقل من الحر ف « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ » فضابطة التفاضل محصورة في اختلاف الجنسين ، وفي الحرية والرقية ، دون سائر الميِّزات روحية وسواها . ف « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » ضابطة كما « الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ » وكذلك « الْأُنْثى بِالْأُنْثى » فقد تُقتل الأنثى بالأنثى ، والذكر بالذكر ، وبأحرى الأنثى بالذكر ، ثم لا يقتل الذكر بالأنثى برد فاضل ديته إلى أولياءه . « 1 » وانما يعتدى عليه بمثل ما عتدى عليها وهو نصف بدنه ما أمكن ، وفي غير الممكن ديته . ثم وفي عكس القضية وهو الأنثى بالذكر ، قد يؤخذ ناقص الدية من أوليائها رداً على اولياءِه بنفس السند ، على تأمل فيه ، إذ هي لا تملك إلّا نفسها و « الجاني لا يجنى على أكثر من نفسه » وقد جنت عليها فلا فاضل - إذاً - يرد عنها ، ولكنها هدرت بقتلها إياه ضِعف نفسها ، فليجبر الناقص بما تركت ، فمَثَلها كمثل رقٍّ هدر ضعف ثمنه . ذلك حكم نفس بنفس ، فهل يقتص من جماعة قتلوا واحداً ؟ هنا روايات عدة « 2 »
--> ( 1 ) ) كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في الرجل يقتل المرأة متعمداً فأراد أهل المرأة أنيقتلوه ؟ قال : « ذاك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية » ( الاستبصار 4 : 65 والكافي 7 : 298 ) ( 2 ) ) كما في خبر ابن يسار عن المحكي قلت لأبي جعفر عليهما السلام في عشرة قتلوا رجلًا ؟ فقال : إن شاء اولياءهقتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات وان شاؤوا تخيروا رجلًا فقاتلوه وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر الدية كل رجل منهم ، قال : ثم إن الوالي بعدُ يلي ادبهم وحسبهم ( الكافي 7 : 283 ) وفي صحيحة عبداللَّه بن مسكان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلين قتلا رجلًا ؟ قال : ان أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين وان أرادوا قتل أحدهما فقاتلوه وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول وان لم يؤدوا أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل دية صاحبه من كليهما وان قبل أولياءه الدية كانت عليهما . ( التهذيب باب الاثنين إذا قتلا واحداً تحت رقم 3 والكافي 7 : 283 تحت رقم 2 )