الشيخ محمد الصادقي
352
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لم يَقتُل ، فإنه مرتد عن شرعة اللَّه ، فليس المؤمن باللَّه ليحارب شرعة اللَّه والمؤمنين باللَّه لإيمانهم . فالمضلل للمؤمنين عن علم وعمد هو من المحاربين ، حيث الحرب لا تعني فقط الحارة الدموية ، بل والحرب الباردة وهي الدعاية ضد الإيمان أشد من الحارة ، ثم ولا يحارَب اللَّه إلا بحرب الدعاية ضد اللَّه ، مهما يحارب الرسول صلى الله عليه وآله ما دام حياً ، ولكن محاربة الرسول المستمرة لا تعني إلا محاربة رسالته وسنته الرسالية . فالخارجون على من يحكم بشرعة اللَّه ، المعتدون على أهل دار الإسلام المقيمين لشرعة اللَّه عناداً لها واللَّه ، والمروِّعون للمؤمنين محاولةً لتعطيل شرعة اللَّه ، هؤلاء هم من الذين يحاربون اللَّه ورسوله ، فقد يُقتلون أو يُصلَّبون ، وأما سواهم من الجُناة فهم بين من يسعى في الأرض فساداً ، فقد ينفون من الأرض بمختلف النفي ، أم يفسدون دون سعي فنحوَ الجناية كما في مختلف الساعين في الأرض فساداً . فليس حد القتل إلَّا في القاتل عمداً أو المرتد بمحاربة اللَّه ورسوله أم سواهما ، ومن ثم سائر الحدود حسب المسرود في فقه الحدود كتاباً وسنة . ذلك ، وليس الخارجون على السلطات غير الشرعية - مهما خيِّلت شرعيتها - ليسوا محاربين اللَّه ورسوله ، بل هم محاربون من حارب اللَّه ورسوله ، أم حاد اللَّه ورسوله ، أم - لأقل تقدير - الذين ليست سلطاتهم شرعية مهما لم يكونوا من محاربي اللَّه ورسوله في سلطاتهم . كما المصلحون الذين يعارضون الأخطاء القاصرة أو المقصرة في السلطات الشرعية ، ليسوا من الخارجين على الحق المطاع . فحين يدَّعي قائد روحي زمني أنه مشرِّع قضيةَ المصالح الوقتية ، قاصراً في دعواه أم مقصراً ، فالمفروض على العلماء الربانيين أن يقوموا بتوجيهه إلى الحق لتكون كلمة اللَّه هي العليا ، مهما كان القائد المرجع الأعلى ، فإن شرعة اللَّه هي أعلى من كل أعلى ، فهي أحرى بالحفاظ عليها ممن يمثلها خاطئاً فيها . فهؤلاء الدعاة في سبيل اللَّه - إذاً - إنما يحاربون في سبيل اللَّه ، وليسوا محاربين اللَّه ،