الشيخ محمد الصادقي

344

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَفَسادٌ كَبِيرٌ » « 1 » . ومن الإفساد الإستضعاف الفكري وهو ذَبح الحيوية الإنسانية ، وقد قُرن بتذبيح الأبناء وإستحياء النساء والجمع هو الإفساد : « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 2 » . ومنه إفساد الحرث والنسل : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » « 3 » . وقد يجمع إفساد الحرث والنسل إفساد النواميس الخمسة ، فالحرث هو الناحية الاقتصادية والنسل يعم النفس والعقل والدين والعرض ، فإنها نسل الإنسان كإنسان ! ومنه قطع الأرحام التي أمر اللَّه بوصلها : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » « 4 » . كما ومنه السرقة وهي من إفساد الحرث وأنحس مصاديقه سرقة النفس ، فحين يقال لأخوة يوسف : « . . أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) . . . قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ » « 5 » . كما ومن أنحس الإفساد هو الخُلُقي ، فالفاتحون بيوت الدعارات والملاهي ، هم من أفسد المفسدين ، ثم الذين يلونهم كمساعدين من تجار الجنس الفجار ، وتجار الخمور والقمار والمواد المحذرة ، هم من المهلكين الحرث والنسل ، فمن يسعى منهم في ذلك فقد سعى في الأرض فساداً ، عليه حدُّه المناسب في آية السعي وهو ما دون القتل . نرى في القرآن أشد النهي عن السعي في فساد الأرض أو أن يُعثى فيها فسادٌ بكل

--> ( 1 ) 8 : 73 ( 2 ) 28 : 4 ( 3 ) 2 : 205 ( 4 ) 47 : 22 ( 5 ) 12 : 73