الشيخ محمد الصادقي
335
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
حين يسبب التصدق له مواصلته في الجريمة . وهنا « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » تنديد بهؤلاء الذين لا يحكمون بهذه الأحكام المستفادة من القرآن فضلًا عن أن يحكموا بضدها ! . حدود المحاربين الله ورسوله والساعين في الأرض فساداً « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ 33 إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . هاتان اليتيمتان المنقطعا النظير في كل القرآن توضِّحان كل ما أجمل في آيات سماح القتل وجيرانه من حد في الشرعة القرآنية ، توسيعاً في زاوية وتضيقاً في أخرى لما جاء في الشرعة التوراتية ف « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . » « 2 » الحاصرة سماح القتل بالقتل . . وكذلك « نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ » هنا ، المكتوبتان كما هنا وهناك في التوراة ، توسِّعان إلى غير القتل في « الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » حيث المحاربة لا تستلزم قتل نفس بغير الحق ، فقد يحارب اللَّه ورسوله ولا يقتل مؤمناً بل يجرفه إدغالًا وإضلالًا عن الدين ، كما أن « أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ » قبل الآية تضيق ب « وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » فالمفسد في الأرض دون سعي لا ينفى عن الأرض فضلًا عما فوقه المذكورة قبله . هنا حدود أربعة تختص بحقلي : محاربة اللَّه ورسوله والسعي في الأرض فساداً ، مما يتطلب بحثاً عميقاً وفحصاً أنيقاً حول ألفاظ الآيتين وجملهما ، فإنهما من الناسخة غير المنسوخة لمكانهما في المائدة ، تحليقاً على كل محاربة ضد الألوهية والرسالة ، وكل سعي في إفساد الأرض ، فهما المحوران الأصيلان في هذه الحدود الأربعة المخلَّفة عن
--> ( 1 ) 5 : 33 - 34 ( 2 ) ) 5 : 45