الشيخ محمد الصادقي

331

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تصلح تقييداً لآية الاعتداء . وقد يقتضي الاعتداء بالمثل المماثلة في الحالة الصحية وسواها ، فإن قيمةالعين السليمة أكثر من قيمة العين العليلة « 1 » . وقد يقتضي الاعتداء بالمثل في قصاص الجروح ما لم يؤد إلى الهلاك أم حالة أسوء من حالة المقتص له لمرض أم ضعف في البنية أمَّا هي « 2 » حيث القصاص المماثل هو الملاحقة المماثلة إن أمكنت كماً وكيفاً وخلفية وإلَّا فالدية أم العفو . إذاً فلا قصاص إلَّا بالمثل في كافة الجهات حتى في الحرارة والبرودة ، وقوة الضرب وفاعليتة وأثره ، فإن تخلفت إحدى هذه المماثلات فلا قصاص . وهل إن أصل القصاص هو قضية الشين « 3 » فيجوز للمقتص له قطع شحمة أذن المقتص منه إن التحمت أو لحمها كما في رواية ؟ كلَّا فإنه خلاف المماثلة في الاعتداء ، وليس تلحيم العضو المقطوع للمقتصِّ منه عداءً ثانياً حتى يقتضي إعتداءً بالمثل ثانياً ، بل الواجب هو التلحيم إن أمكن فكيف يحق قطع ما يجب وصله ، وليس الوصل عداءً ثانياً ،

--> ( 1 ) هي معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن رجلًا قطع من بعض اذن رجل شيئاً فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من اذنه فرده إلى اذنه بدن فالتحمت وبرئت فعاد الآخر إلى علي عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت وقال عليه السلام « إنما يكون القصاص من أجل الشين » ( التهذيب باب القصاص رقم 19 ) ( 2 ) ) كما في روآية سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل قطع رجل شلّاء ؟ قال : « عليه ثلاث الدية » ( المصدر رقم 9 والكافي 7 : 318 رقم 4 ) وروآية محمد بن عبد الرحمن العزرمي عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهما السلام « أنه جعل في سن السوداء ثلاث ديتها وفي العين القائمة إذا طمست ثلاث ديتها وفي شحمة الأذن ثلاث ديتها وفي الرجل العرجاء ثلاث ديتها وفي خشاش الأنف في كل وأحد ثلاث الدية » ( التهذيب باب القصاص ح 19 ) ( 3 ) ) وتؤيده مقطوعة أبان « الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص إلا الحكومة والمنقلة تنقل‌منها العظام وليس فيها القصاص إلا الحكومة » ( الفقيه باب دية الجراحات والشجاج رقم 5 )