الشيخ محمد الصادقي
315
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أو يقال إن القاتل صدَّ على المقتول باب المغفرة لسيئاته والمزيد لحسناته فليُجبر بحمله من إثم المقتول جزاءً وفاقاً فليست قاعدة الوازرة هنا مستثناة . أترى ذلك التقي النقي في حساب اللَّه كان آثماً حتى يبوء أخوه إثمه إلى إثمه ؟ وهب أن اللَّه هكذا يريد إن وقعت واقعة ، فما للأخ المؤمن أن يريد لأخيه هكذا حِمل ، وإنما يحق له أن يترجى نجاته من كل إثم ، آسفاً على أن يهوي إلى هوَّاته ! . علَّه اعتبر نفسه آثماً تواضعاً لربه ، فلا يحسب طاعاته لائقة بجنابه ، ولكنه إذاً ليس إثماً يزره قاتله إلى إثمه ، بل هو طاعة فان حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أم يعني من « بِإِثْمِي » قتله كشخصه مهما أريد منه كل آثام القتيل ظلماً كآخرين ، و « إِثْمِكَ » هو الذي جعله لا يتقبل قربانه ، ف « بِإِثْمِي » هنا من إضافة المصدر إلى مفعوله : الإثم الواقع عليّ من قتلك إياي ، كما هو في الوجه العام من إضافة المصدر إلى فاعله ، فهو - إذاً - مجمع الإضافتين حيث يجمع الإثمين . ثم « إِنِّي أُرِيدُ » ليس إلَّا على فرض وقوع القتل من أخيه عمداً ، حين لا يؤثر فيه عظته ، « أُرِيدُ » بعدم بسط يدي إليك لأقتلك ، إضافة إلى « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » - « أَنْ تَبُوءَ » كما قرر اللَّه وقدر « بِإِثْمِي » : قتلي « وَإِثْمِكَ » الذي لم يتقبل به قربانك « فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » ومن شروط الإيمان عقيدة الجزاء العدل وإرادته للعاملين عدلًا أو ظلماً ، كما أراد اللَّه . وقد تعتبرهذه العظات دفاعية إيجابية حفاظاً على نفسه وسلبية حفاظاً على أخيه كيلا يقترف إثمه ، ثم دافع عن نفسه بيده بعد دفاعه ببرهانه ! . وهكذا يواجَه المهدَّد بالقتل وسواه ، أن يوجَّه إلى الحق تبعيداً عن باطله ، ثم إذا لزم الأمر دفاعاً باليد وكما فعله هابيل .