الشيخ محمد الصادقي
307
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
--> أنكحك يا هابيل لوزاء وأنكحك يا قابيل إقليما - قال قابيل : ما ارضى بهذا أتنكحني أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي الجميلة ؟ قال آدم : فأنا أقرع بينكما فإن خرج سهمك يا قابيل على لوزاء وخرج سهمك يا هابيل على إقليما زوجت كل وأحد منكما التي خرج سهمه عليها - قال : فرضيا بذلك فاقترعا - قال : فخرج سهم هابيل على لوزاء أخت قابيل وخرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل - قال : فزوجهما على ما خرج لهما من عند اللَّه - قال : ثم حرم اللَّه نكاح الأخوات بعد ذلك - قال : فقال له القرشي : فاولادهما ؟ قال : نعم - قال : فقال القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ؟ قال فقال علي بن الحسين عليهما السلام : ان المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من اللَّه ثم قال اللَّه : لا تنكر هذا أليس اللَّه قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له فكان ذلك شريعة من شرايعهم ثم أنزل اللَّه التحريم بعد ذلك ، أقول : ذلك الزواج موافق للقرآن في آيات . وهنا أحاديث أخرى تعارض ما دل على أن التناسل من الزواج بين الاخوة والأخوات كما في البحار 11 : 220 بسند متصل عن زرارة قال سئل أبو عبداللَّه عليه السلام كيف بدأ النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا أناساً يقولون : ان اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى آدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه وأن هذه الخلق كلهم أصله من الاخوة والأخوات قال أبو عبداللَّه عليه السلام سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك علو كبيراً يقول من يقول هذا ان اللَّه عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائِه وأنبياءه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطيب واللَّه لقد تبينت أن بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته خرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلق ثم خر ميتاً ، قال زرارة ثم سئل عليه السلام عن خلق حواء وقيل له أن أناساً عندنا يقولون أن اللَّه عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ؟ قال : سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً يقول من يقول هذا ان اللَّه تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلًا إلى الكلام يقول : إن آدم كان ينكح بعضه بعضاً إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم اللَّه بيننا وبينهم ! ثم قال : أن اللَّه تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين امر الملائكة فسجدوا له وألقى عليه السبات ثم ابتدع له خلقاً ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه وذلك لكي تكون المرأة تبعاً للرجل فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت تنحى عنه فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها بلغته فقال لها : من أنت ؟ فقالت : خلق خلقني اللَّه كما ترى ، فقال آدم عند ذلك يا رب مَن هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه ؟ فقال : اللَّه هذه أمتي حواء أفتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك ؟ قال : نعم يا رب ولك بذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال تبارك وتعالى فأخطبها إلي فإنها أمتي وقد تصلح أيضاً للشهوة ، وألقى اللَّه عليه الشهوة وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال : يا رب فإني اخطبها إليك فما رضاك لذلك ؟ قال : رضاي أن تعلمها معالم ديني فقال : ذلك لك يا رب إن شئت ذلك فقال عز وجل : قد شئت ذلك وقد زوجتكما فضمها إليك فقال : اقبلي فقالت : بل وأنت فأقبل إلي فأمر اللَّه عز وجل لآدم أن يقوم إليها فقام إليها ولولا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حين خطبن على أنفسهن فهذه قصة حواء