الشيخ محمد الصادقي
293
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولا تحكم على ما لم تره بما يروى لك عنه ، وقد عظم اللَّه عز وجل أمر الغيبة وسوء الظن بإخوانك المؤمنين ، فكيف بالجرأة على إطلاق قول واعتقاد بزور وبهتان في أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » وزوجاته . اوّل ما يُتلقى القول ليس إلّا بالأسماع ، ثم قد ينتقل إلى الألسن ، فكيف « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . » ؟ إنه ما ألطفه تعبيراً عن لقلقة اللسان بالأقاويل دون أية حجة ، حتى كأنها ما وصلت إلى الآذان ، فتملأها العقول ، وتتقبلها القلوب فتنتقل إلى الألسن أم لا تنتقل ! فيقولون بأفواههم لا عن علم بعقل أم حسِّ أمّاذا من أسباب العلم « ولسان العاقل وراء قلبه وقلب الجاهل وراء لسانه » . « 2 » لسان الإنسان آلة إذاعة له عما يعتقده ، فإذ لا يتكلم إلّا تلقياً عن الألسن كأن لا وسيط هنالك حتى السمع ، ليس هو إذاً لسان الإنسان وإنما مسجلة تذيع كلما سجل فيه ! . تلقونه بألسنتكم فتقولونه بأفواهكم وليس لكم به علم ، كفى به حماقة وجهالة ، وأكثر بها وأَفضَح إذ « تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً » ان تمسوا عِرض الرسول صلى الله عليه وآله « وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » ما أعظمه ! فان الرسول صلى الله عليه وآله عند اللَّه عظيم ، فكرامته عند اللَّه عظيمة ، فالمس من كرامته دون علم عظيم على عظيم ! . لقد حقت للقلوب أن تتقلب ، وللأكباد أن تتفتَّت ، وللعيون أن تذرف دماءً بدل الدموع ، وللأسماع ان تصم حين تسمع أقاويل الإفك ملاءَت جو المدينة المنورة هاتكة بيت الرسول الطاهر الأمين ! . « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » « 3 » . لم يكن لكم ان تسمعوا الإفك فضلًا عن الخوض فيه ، وثم إذا ابتُليتم بسمعه لم يكن لكم أن تتكلموا إلّا « ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » . فقد اقترفتم إثماً إذ سمعتموه ، ثم إذ تلقونه بألسنتكم ، وتركتم وأجب القول « ما يَكُونُ
--> ( 1 ) مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام مستشهداً بالآية « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ . . . » ( 2 ) حديث شرف عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 3 ) 24 : 16