الشيخ محمد الصادقي
280
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
جَلْدَةً » ثم الفاحشة تثبت بهذه الشهادة فالعذاب : « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ . » فإذا لم تشهد فلا يدرءُ عنها العذاب . وصيغة الشهادة « أشهد باللَّه انني صادق واشهد باللَّه أن علي لعنة اللَّه إن كنت كاذباً » و « أشهد باللَّه انه من الكاذبين واشهد باللَّه ان غضب اللَّه علي ان كان من الصادقين » . ترى ولماذا لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين ، وغضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين ؟ لأن في كذبه قذفاً وفي صدقه فاحشة المحصنة ، وهذه أفحش من ذاك فلتُغضب وهو أشد من لعن ، كما وأن عذاب الفاحشة في الآخرة أشد من القذف وأنكى ، إذا لم يثبتا في الدنيا . ترى وماذا بعد الملاعنة بينهما ؟ الثابت في السنة أنه يفرق بينهما حرمة أبدية إطباقاً بين المسلمين كافة ، فهل تبقى الزوجية على حرمة ؟ وفيه إجحاف على الزوجة وقد خرجت عن العذاب والتهمة بلعانها ، واجحاف على الزوج وقد خرج عن خلفيات القذف بلعانه ! أم إنها كالطلاق التاسع المحرِّم أبدياً ؟ قد يجوز « 1 » ! أم إن الفرقة المجوزة لزواجها بعد العدة وزواجه بالرابعة بحاجة إلى طلاق بعد الملاعنة ؟ ولا دليل عليه ! ولا نعرف حرمة أبدية
--> ( 1 ) ) نور الثقلين 3 : 578 ح 53 عن الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث القذف « فإذا أقر على نفسه قبلالملاعنة جلد حداً وهي امرأته » وهذا بعد قوله فيه : « ويلاعنها ثم يفرق بينهما فلا تحل له ابداً » أقول فهي بعد الملاعنة ليست امرأته . وفي ح 57 علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال : . . . ان نكل في الخامسة فهي امرأته وجلد . . . وفي روضة المتقين 10 : 110 روى الشيخان في الصحيح عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا قذف الرجل امرأته ثم أكذب نفسه جلد الحد وكانت امرأته ، وان لم يكذب نفسه تلاعنا ويفرق بينهما ، أقول : يفرق بينهما مقابل وكانت امرته يعني فراق الزوجية ، وفي الوسائل 15 : 586 عن أبي عبداللَّه عليه السلام . . ففرق بينهما ( يعني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) وقال لهما : لا تجتمعا بنكاح ابداً بعدما تلاعنتما ، وعن الرضا عليه السلام وان لم تنكل درءَ عنها الحد وهو الرجم يفرق بينهما ولا تحل له ابداً ، وح 7 سئل أبو عبداللَّه عليه السلام . . . إلى أن قال : فإن لم تفعل رجمت وان فعلت درأت عن نفسها الحد ثم لا تحل له إلى يوم القيامة . وفي الدر المنثور 5 : 22 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في رمي هلال بن أمية . . ففرق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بينهما وقضى انه لا يدعى لأب ولا يرمي ولدها من اجل الشهادات الخمس وقضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عدة من اجل انهما تفرقها من غير طلاق ولا متوفى عنها ، أقول فهل يجوز لها ان تتزوج دون عدة ، أم حرام عليها الزواج بغيره وهذا حرج ، ولعل لا عدة تعني العدة الرجعية ، فهي تعتد بائنة ثم تتزوج حيث تشاء