الشيخ محمد الصادقي
273
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وأما التوبة بعد ثبوت الرمي وقبل الحد الذي سيُجرى ، فهي تزيل الرمي في واجهته الإلهية الأخروية ، ولا تزيله في الدنيوية الخَلقية ، فلا تقبل شهادته قبل الحد وهو فاسق قبله ، ثم بعد الحد هو عدل تقبل شهادته « لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » تشمل كافة الشهادات ومنها أن يشهد أو تشهد أربع شهادات باللَّه كما في الملاعنة ، فلا تقبل هذه الشهادة كغيرها حتى التوبة والإصلاح دون هوادة . لا أقول تشترط العدالة في شهادة الملاعنة ، وإنما عدم القذف أو شهادة غير مقبولة في فاحشة ، اللهم إلّا بعد التوبة ، فمهما تقبل شهادة الملاعنة من الزوجين وإن كانوا فاسقين هنا بنص الآية ! . « 1 » إلّا إذا كان القذف بالنسبة للزوجة فعليه الشهادات الأربع والخامسة بنص آية الملاعنة ! . ثم التوبة عن قذف أو شهادة زور قد تكون سراً على غير معرفة الناس العارفين فسقه ، فهي إن قبلت عند اللَّه خارجة عن هذه الآية ، فكيف تقبل شهادة من لم تُعرف توبته ، فلتكن على معرفة من الحاكم والذين عرفوا قذفه . وأما الإصلاح فله أبعاد ثلاث : إصلاح حاله عند الحاكم ان يكذب نفسه ليقبل شهادته بعده ، وإصلاح حال المقذوف عند نفسه إعتذاراً منه ، وإصلاحه عند الناس الذين عرفوا قذفه أن يكذب نفسه عندهم ، حيث الإصلاح بعد إفساد القذف ينحو منحى سعة الإفساد ومداه كما يستطيع ، فلا تفيد توبة دون مثلث الإصلاح ، كما لا يفيد الإصلاح دون توبة ، في دفع الأحكام الثلاث . وهل القاذف الصادق المردود قذفه دون شهادة يكذب نفسه في توبته وإصلاحه ؟ وهو تكذيب لواقع الصدق ! أم يعتذر عما أذنب بقذفه دون تكذيب لنفسه ؟ وهو حق ! و « أكذب نفسه » في الحديث لا يعني تكذيب صدقه إن صدق ، وإنما تكذيب قذفه ، فإن كان صادقاً فصادق ، وان كاذباً فليكذب كذبه ! .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 598 ج 12 « ان علياً عليه السلام قال : ليس بين خمس من النساء وأزواجهن ملاعنة - إلى أن قال - والمجلود في الفرية لان اللَّه يقول « وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » أقول الا الذين تابوا كما يقول اللَّه