الشيخ محمد الصادقي

269

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فالمحصَنات هنا العفائف غير الزانيات ، حرائر أم إماءً ، مزوجات وخليّات مسلمات أم كافرات ما دمن غير زانيات « 1 » بإثباتات شرعية ، فإن رأيتها تزني ولا إثبات بشهود أو شهادات فهي في ظاهر الحكم بين الكتلة المسلمة محصَنة لا يجوز رميها ! فالأصل إسلامياً في كل مسلم إحصانه إلّا إذا ثبت عند الحاكم الشرعي خلافه ولم يتب ، إذاً ف « الْمُحْصَناتُ » هنا لا تعني واقع الإحصان ، وإنما ظاهره الأصيل إسلامياً ما لم تنقضه إثباتات شرعية ! . رمي المحصنات بين محرّم ومسموح ، فالرامي إذا أتى على رميه بأربعة شهداء عند الحاكم الشرعي على شروطها ، أو كان هو من الشهود فرمى قبل شهادته ، فمسموح أو قد يجب تحقيقاً لحدود اللَّه ، وأما « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » وأما رمي غير المحصَنات من الزانيات فإذا كان بعد الإثبات كالشهيرات المعلنات بالزنا التي ثبت زناهن بالشهادة ، فلا بأس ، وأما الرمي بزنا لم تثبت في خصوصهما وإن كانت زانية ففيه التعزير ثمانون جلدة . كلما لم تثبت بالإثباتات الشرعية من فاحشة فهو رمي فيه الحد ، سواءٌ أكان الرامي غير شاهد ، أم شاهداً دون الأربعة ، أم أربعة في اختلاف الشهادة زماناً أو مكاناً أو كيفية ، فالحد شامل للكل دون هوادة ، وكذلك عدم قبول الشهادة أبداً وثبوت الفسق . فإنما الدارءُ للحد هو الإتيان بأربعة شهداء عدول ، فإن كان الرامي من الأربعة ، أن رمى ثم شهد فيهم فهو ، وأما إذا شهد ثم ضم الثلاثة فلا ، لأنه بشهادته الوحيدة استحق الحدّ فلا تقبل شهادته ، فيضرب الثلاثة حدّ القذف إلّا إذا جهلوا أمره ، وأما إذا رمى وليس شهيداً ثم أتى بأربعة شهداء لم يحدّ . « بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » هي الأصل في الشهادة المثبتة للفاحشة زناً ولواطاً ومساحقة ، وقد تكفي ثلاثة وامرأتان إطلاقاً ، أو رجلان وأربع نساء دون الرجم بالسنة الثابتة ، فتقيّد « لَمْ

--> ( 1 ) ) لأن المحصنات لم تقيد بالمؤمنات ، وما في التهذيب بسند صحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في الرجل يقذف بعض جاهلية العرب ؟ قال : يضرب الحد ان ذلك يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، أقول : ولا أثر في اخبار الباب عن الاختصاص بالمسلمات