الشيخ محمد الصادقي
263
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تسمح به في توبة مستقبلة : « وما يمنعه ولكن إذا فعل فليحصن بابه » « 1 » والتائبة ليست زانية فلا تشملها الآية ، والتي تتوب خارجة عنها بنصوص النهي عن المنكر ، ويبقى الزاني والزانية بعد ثبوت الفاحشة دون توبة سابقة أو بالنكاح ، فهما باقيان في حَظْر الآية . هذه هي الحرمة البدائية ، فهل تحرم الزانية بعد نكاحها أو يحرم الزاني بعد نكاحه ؟ إطلاق « لا يَنْكِحُ و لا يَنْكِحُها » يشملهما حيث النكاح الممنوع أعم من العقد والوطي بعقد ، ورواية شاذة أو مؤولة « 2 » لا تصلح تقييدا للآية . وهل يجوز نكاح من زني بها ؟ نعم ما لم يتوبا لمكان « إِلَّا زانِيَةً » أم إذا تابا أو يتوبان لخروجهما عن الآية ! . فأما أن يتوب أحدهما دون الآخر فلا حيث تشملهما الحظر في الآية ففي مثلث التناكح ، المحلل هو مورد المماثلة بينهما في الزنا وعدمها ، أو التوبة ، فالمتخالفان لا يتناكحان ، والرواية الدالة على حلية نكاح من زنى بها مطروحة أو محمولة على موارد الحلية . « 3 »
--> ( 1 ) ) الوسائل 14 : 334 ح 6 عن علي بن رئاب قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجلالمسلم ؟ قال : نعم - وما يمنعه ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد ( 2 ) الوسائل 14 : 333 ح 1 عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : لا بأس ان يمسك الرجل امرأته ان رآها تزني إذا كانت تزني ( 3 ) وفي الوسائل 14 : 330 - عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل فجر بإمراة ثم بدا له ان يتزوجها فقال : حلال أوله سفاح وآخره نكاح أوله حرام وآخره حلال . أقول : يحمل على غير ما تاب أحدهما ، أن يتوبا أم لم يتوبا ، ف « إِلَّا زانِيَةً » دليل الحل بينهما ، « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » دليل الحرمة ان تاب أحدهما ، وإذا تابا فهما خارجان عن الآية ويؤيده ح 2 عن عمار بن موسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحل له ان يتزوج امرأة كان يفجر بها ؟ قال : ان آنس منها رشداً فنعم والا فليراودها على الحرام فان تابعته فهي عليه حرام وان أبت فليتزوجها . وقول أحدهما عليهما السلام لو أن رجلًا فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شيء من ذلك ، دليل الحظر فيما إذا تاب أحدهما وفي تفسير الفخر الرازي 23 : 151 رواه مثله عن النبي صلى الله عليه وآله أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال ، وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد ان يتزوجها ؟ فقال : إذا تابت . وعلى الجملة فالروايات في المسألة على ضربين : مطلقة في الحل ، فمحمولة على غير صورة التوبة من أحدهما ، ومقيدة للحل بتوبتها ، فمحمولة على توبته ، والقول الفصل أولا واخيراً هو الآية المباركة