الشيخ محمد الصادقي
261
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فقصوى دلالتها إطلاق التحليل خارج مثلث التحريم ، وآية النور نص في حرمة التناكح بين المؤمنين والزانين ! بل ولا اطلاق إلا نسبياً يعني عدم الحرمة فيما وراء ذلك ذاتياً مؤبداً لا مطلق التحليل دون شرط وسبب حتى العقد بشروطه ! ثم « مُحْصِنِينَ » قيد ظاهر للتحليل ، أن تحصنوا أنفسكم وإياهن عن الزنا ! ونكاح الزاني والزانية دون توبة تشجيع على الزنا وإيقاح للزانية إلى أفحش مما كانت تعمل ، أن زناها بعدُ زنا المحصَنة ! وتقييد الإحصان بالناكح يخالف الإطلاق في « مُحْصِنِينَ » والنص في النور والمائدة فلا ناسخ في القرآن لهما في هذه الحرمة ! . ثم السنة ليست تنسخ القرآن مهما بلغت حد التواتر وليست إلا دالة على الحرمة كما الآية « 1 » أو تطرح أو تؤوَّل أو هي دالة على أن آية النور باقية غير منسوخة كما تكرر القول « والناس اليوم بتلك المنزلة » « 2 » و « اليوم » هو يوم انقطاع الوحي إلى يوم القيامة ، فمنزلتهم من الآية باقية دون تغير وتبدل إلى يوم القيامة . ولا ينبغي حمل « لا يَنْبَغِي » في الرواية على المرجوحية « 3 » حيث يستند الإمام فيها إلى الآية ، وحتى إذا كانت صريحة فيها فمطروحة أو مؤوَّلة بمخالفة نص الآية « 4 » وهنا
--> ( 1 ) ) في روضة المتقين 8 : 204 في الموثق كالصحيح والشيح كالصحيح عن الحلبي قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام لا تتزوج المرأة المستعلنة بالزنا ولا يزوج الرجل المستعلن بالزنا الا ان تعرف منهما التوبة . أقول : لا يعني استعلان الزنا ان يكون شغله المشهور به وانما ظهوراً يعرف ، مهما عرفه وأحد أم أكثر دون عدد الشهود أم عددهم اماذا ، ولذلك أنهى الحل إلى التوبة ( 2 ) ) كما تكررت في الأحاديث السابقة و « لم ينبغ » هي في نفس الروايات التي تقول « والناس اليوم بتلك المنزلة » ( 3 ) ) المصدر السابق ( 4 ) ) مثل ما رواه علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام نساء أهل المدينة ؟ قال : فواسق - قلت : فاتزوجمنهن ؟ قال نعم . ( الوسائل 14 : 333 ) . أقول : منهن راجع إلى كل نساء أهل المدينة فلم تكن الكل فواسق ، وانما فيهن فواسق والسائل يسأل عن جواز النكاح منهن بشبهة الاتهام فيأتي الجواب نعم ، ولو يعني « نعم » جواز نكاح الفواسق منهن فهو مخصوص بالتائبات منهن أو اللاتي يتبن بالزواج ، واما المستمرة في الفحشاء بعد الزواج فنكاحها محرم بنص الآية . وفيه ح ( 4 ) عن زرارة قال سأله عمار وانا حاضر عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة ؟ قال : لا باس - وان كان التزويج الآخر فليحصِّن بابه - . أقول يعني : في التزويج الدائم يجب عليه احصان باب فجورها دون المتعة وهو غريب كما تقدم وهي يتيمة لا مثيل لها في رواياتنا ولا قائل بالتفصيل المذكور فيها فكيف يقيد بها الاطلاق كالنص في الآية ! . وفي 333 ح 2 عن أبي جعفر عليه السلام سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا الثناء عليها في شيء من الفجور فقال : لا بأس بان يتزوجها ويحصنها . وفي ح 6 عن علي بن رئاب قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم قال : نعم وما يمنعه ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد . وفيه ح ( 5 ) عن سعد بن عبداللَّه عن صاحب الزمان في حديث ان سأله عن الفاحشة - إلى قوله عليه السلام - فان المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها ان يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد . . . أقول : « لأجل الحد » يرفع محظور نكاحها من هذه الناحية فقط دون جهات أخرى ، فيختص نفي الامتناع عن تزويجها بما إذا تابت أو تتوب بالزواج ، واما المصرة غير التائبة فلا لنص الآية فإنه من القدر المتيقن المراد من مواردها . وفيه ح 6 عن هاشم بن المثنى قال : ان رجلًا سأل ابا عبداللَّه عليه السلام وانا عنده عن الرجل يأتي المرأة حراماً أيتزوجها ؟ قال : نعم - أقول : « نعم » مخصوص بما إذا تابت تحليلًا مبدئياً ينفي الحرمة الأبدية ، ويدل على ذلك ح ( 7 ) عن أبي بصير قال : سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد ان يتزوجها فقال : إذا تابت حل له نكاحها ، قلت : كيف يعرف توبتها » ؟ قال : يدعوها إلى ما كان عليه من الحرام فإن امتنعت فاستعفرت ربها عرف توبتها ، وهي محمولة على ما إذا تاب فالرواية النافية للبأس مقيدة تنفي البأس مبدئياً وان كانت مطلقة كما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : لا بأس إذا زنا رجل بامرأة ان يتزوج بها بعد وضرب مثل ذلك رجل سرق ثمرة نخلة ثم اشتراها بعد . أقول : وهذا التعليل انما يجري في نكاحها على شروطه ومنها توبتها أو تتوب ، وكما في اشتراء ثمر النخلة شروط ، أم إذا لم يتوبا لأنهما زانيان ! . واما ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل زنا بامرأتين أله ان يتزوج بواحدة منهما ؟ قال : نعم ، لا يحرم حلالًا حرام » . فالتعليل فيه يخص الحرمة الأبدية دون المؤقتة لفاحشة الزنا قبل التوبة ! . أم ان موردها إذا تابا ، وفي الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام سألته عن الرجل يحل له ان يتزوج امرأة كان يفجر بها ؟ فقال : ان انس منها رشداً فنعم ولا فليراودها على الحرام فان تابعته فهي عليه حرام وان أبت فليتزوجها ( روضة المتقين 8 : 207 )