الشيخ محمد الصادقي
251
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فاستغفر اللَّه وتب إليه » ! . « 1 » وذلك في مراجعات ، مما يدل على عدم وجوب أو رجاحة الإقرار ، اللهم إلا سماحاً لدرء العذاب في الآخرة دون ريب . والحد المفروض في الزنا كضابطة مرسلة هي مائة جلدة كأصل في سائر مواردها إلّا ما يستثنى بكتاب أو سنة ثابتة ، ما يزيد عليها أو ينقص ، اللهم إلا ما يخالف الكتاب فكلا ! وآية الحد هذه ليست نصاً في الاطلاق كآية « أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » حتى لا تقبل تقييداً ، فإنما هي ظاهرة في الإطلاق أم وبأحرى كضابطة ، إذ نعلم بيقين ان الحدود في مختلف الزانين والزناة مختلفة ، فهي كآية البيع والربا « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » تُقيد بدليل قاطع أو مقبول . في البيع دون الربا . ومما يزيد عليها ، الرجم في محصن ومحصنة ، وهل يجمع بين الجلد والرجم في موارده ؟ أم فيه تفصيل ؟ أم لا يجمع اطلاقاً ؟ فيه خلاف فتوى ونصاً ! والثابت بمقطوع السنة هو الرجم في الإحصان اياً كان ، وفي الجمع بينه وبين الجلد تردد أشبهه عدمه إذ لا يجمع حدين في جريمة واحدة « 2 » وان السنة المقبولة قيدت آية الحد « مِائَةَ جَلْدَةٍ » بغير
--> ( 1 ) المصدر 471 - اخرج أبو داود والنسائي واللفظ له باسناد فيه مجهول من حيث أبي بكرة عن أبيه قال : شهدت النبي صلى الله عليه وآله وهو وأقف على بغلته فجاءته امرأة حبلى فقالت : انها قد بغت فارجمها فقال لها النبي صلى الله عليه وآله استتري بستر اللَّه ، فذهبت ثم رجعت اليه وهو وأقف على بغلته فقال ارجمها فقال لها صلى الله عليه وآله : استتري بستر اللَّه - فرجعت ثم جاءت الثالثة وهو وأقف على بغلته فأخذت باللجام فقالت : أنشدك اللَّه الا رجمتها ، قال صلى الله عليه وآله : انطلقي حتى تلدي فانطلقت فولدت غلاماً فجاءت به النبي صلى الله عليه وآله فكفله النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : انطلقي فتطهري من الدم فانطلقت فتطهرت من الدم ثم جاءت فبعث النبي صلى الله عليه وآله إلى نسوة فامرهن ان يستبرئنها وان ينظرن اطهرت من الدم فجيئن فشهدن عند النبي صلى الله عليه وآله بطهرها فامر عليه السلام بحفرها إلى ثندوتهاثم اقبل هو والمسلمون فقال بيده فأخذ حصاة كأنها حمصة فرماها ثم قال للمسلمين ارموها وإياكم ووجهها فرموها حتى طفئت فأمر باخراجها حتى صلى عليها . وفي بعض روايات الحديث « ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب اليه » . ولكنه خلاف القرآن في شرط أربعة شهداء فلا يقبل ، وهي فرية على الرسول صلى الله عليه وآله ( 2 ) ) في الوسائل 18 : 346 ح 1 عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الرجم حد اللَّه الأكبر والجلد حد اللَّه الأصغر فاذازنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد ، ورواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد وح 3 عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام للمحصَن الرجم . . وح 3 عن أبي عبداللَّه عليه السلام . . فاما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم وح 5 ابن العباس عنه عليه السلام قال : رجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يجلد وذكروا ان علياً عليه السلام رجم بالكوفة وجلد فأنكر ذلك أبو عبداللَّه عليه السلام وقال : ما نعرف هذا - اي لم يحد رجلًا حدين : جلد ورجم في ذنب وأحد ، ومن طريق اخواننا قصة العسيف فإنه صلى الله عليه وآله قال : يا أنيس اغد إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وكذلك قصة ماعز حيث رجمه صلى الله عليه وآله ولم ينقل جلده ، وقصة الغامدية حين أقرت بالزنا فرجمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ان وضعت ولم ينقل جلدها ، ولكنه لا يقبل دون شهود . واما الروايات الجامعة بين الرجم والجلد فمنها ما يروى عنه صلى الله عليه وآله البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، وما رواه أبو بكر الرازي في احكام القرآن عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر « ان رجلًا زنى بامرأة فامر النبي صلى الله عليه وآله فجلد ثم اخبر النبي صلى الله عليه وآله انه كان محصناً فأمر به فرجم ، وما روي أن علياً عليه السلام جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها وقال : جلدتها بكتاب اللَّه ورجمتها بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أقول : فيما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام تناقض ولا دلالة في رواية جابر حيث لم يخبر صلى الله عليه وآله اولًا بالرجم حتى يكون جمعا بالرجم وانما اخبر اولًا بأصل الزنا وحكمها في الأصل الجلد ، ثم اخبر انهاكانت محصنة فامر برجمها ، ثم إنه بعيد عن ساحة الرسالة انه لم يتحقق عن كيفية الزنا ، واما المروي عن علي عليه السلام فالتعليل فيه عليل حيث لا محادة بين الكتاب والسنة ، وانما للسنة تخصيص العام الضابطي للكتاب وقد خصصت آية الجلد بالرجم في الاحصان ، وهذا يشبه كلام اخواننا في غسل الرجلين انه جمع بين الكتاب الآمر بالمسح والسنة الآمرة بالغسل ! . واما من طريق أصحابنا ففي الوسائل 18 : 348 ح 8 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم ورواه مثله زرارة عنه عليه السلام ح 14 وتعارضه الرواية الأخرى عنه الماضية في قضاء ، أمير المؤمنين وح 15 عن الفضيل قال سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : من أقر على نفسه عند الإمام - إلى أن قال - : الا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه الا ان يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم رجمه ، وتعهارضها الروايات 1 - 3 - 5 عنه عليه السلام وأقل ما هنا تساقط الطائفة الأولى والثانية بالتعارض والمرجع كتاب اللَّه المقرر الجلد لمطلق الزنا والسنة القطيعة المقررة في الاحصان الرجم . بشرط الشهادة . وهنا روايات ثالثة تخص الجمع بين الحدين بالشيخ والشيخة في احصان مثل ح 9 عن الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم وح 11 وعن عبداللَّه بن طلحة عن أبي عبداللَّه قال : إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما وح 12 عن عبد الرحمن عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان علي عليه السلام يضرب الشيخ والشيخة مائة ويرجمهما ويرجم المحصن والمحصنة ، وهي تعني المحصن والمحصنة منهما وإلا فهي مخالفة للقرآن ، وقد يحتمل قوياً صحة الجمع لهما سناداً إلى هذه الروايات حيث تخص روايات الرجم فقط بغير الشيخ والشيخة ، ولكنه لا قائل به الا شذر والرواية المشهورة « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » لها كافية في نفي الحد مع الرجم فإنما هو الرجم وان كان المحقق الحلي ادعى الاجماع في الجمع كما في مختصر النافع « ويجمع للشيخ والشيخة بين الحد والرجم اجماعاً »