الشيخ محمد الصادقي

221

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مثنى المعاصي ومثلثها ، الفواحش هي « أكبر الكبائر » « 1 » وافحشها . فالفاحشة هي عصيان متجاوز حده ، وظلم متجاوز فاعله إلى مفعوله أو إلى الجماعة والى الناشئة ، وهي تعم القولة الفاحشة والفعلة والعقيدة الفاحشة ، وقد ذكرت في سبعة عشر موضعاً من القرآن ، في مثلث من أبعادها ، مما تختص بالزنا ، أم تشملها وغيرها من لواط وسواه ، ومالا تشملها كالتي في نساء النبي وقوم امرأة نوح لوط عليهماالسلام . و « كانَ » الماضية إشارة إلى أن فاحشة الزنا لا تخص هذه الشرعة ، بل هي فاحشة في عمق التاريخ وحتى بين غير المليين كما تشهد بذلك شرعتهم . « 2 »

--> ( 1 ) نور الثقلين 3 : 161 ح 188 في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة يقول معصية ومقتاً فإن اللَّه يمقته ويبغضه قال وساء سبيلًا وهو أشد الناس عذاباً والزنا من أكبر الكبائر . وفي الدر المنثور 4 : 179 - اخرج أبو يعلى وأبي مردويه عن أبي كعب انه قرأ : « ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من تاب فان الله كان غفورا رحيما » فذكر لعمر فسأله فقال أخذتها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وليس لك عمل الا الصفق بالبقيع ، أقول : « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا » مذكورة في آية النساء : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . . وليست في الزنا ! . وفيه اخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً » قال قتادة عن الحسن ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول : لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يغل حين يغل وهو مؤمن قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واللَّه ان كنا لنرى أنه يأتي في ذلك وهو مؤمن ؟ فقال صلى الله عليه وآله إذا فعل شيئاً من ذلك فقد نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب اللَّه عليه . وفي عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد . في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصية له : يا علي في الزنا ست خصال ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة فاما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ويعجل الفناء ويقطع الرزق واما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الرحمن والخلود في النار . وفيه عن علي عليه السلام قال : أربعة لا يدخل منهن واحدة بيت إلا خرب ولم يعمر : الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا ( 2 ) في شرعة التوراة كان عذاب الزاني القتل وعذاب الزانية الرجم وفي القوانين القديمة بين الهنود ، الزاني يحرق والزانية تلقى بين الكلاب لتفترسها وفي قانون ( ليكر كوس ) عقوبة الزاني كالذي قتل أباه ، وفي قانون الروم يعدم الزانيان ، وكانت الزانية في أنكلترا يساق بها في البلدان فتُضرب حتى تموت ، وفي آشور كان جزاء الزنا الغرق ، وفي بعض القوانين الصلب ، وفي القانون القديم المصري ، القتل وكان المقنن لشهير الاسبارتي ( ليكورك ) يستقبح عملية الزنا لحد يرى أنه لا يطرح اسمها في القانون