الشيخ محمد الصادقي
219
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » « 1 » وفي الممتحنة يردف بالشرك والسرقة « إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ . . » « 2 » مما يجعل الزنا كالشرك باللَّه والقتل والسرقة . كما أنه فاحشة وساء سبيلًا . فكما الإشراك في ناموس الألوهية ظلم عظيم ، كذلك الاشراك في ناموس الإنسانية ظلم عظيم حيث تمجُّه الفطرة وغريزة كل حيوان إلا الخنزير ! . وكما أن سرقة المال ظلم فسرقة الناموس كذلك بل هي اظلم وانكى ! . وكما القتل ظلم كذلك الزنا قتل من جهات شتى ، ولذلك تراه ردفاً عطفاً متصلًا في الممتحنة ، وهنا تتوسط آية التنديد به آيتي النهي عن قتل الأولاد خشية إملاق ، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق ، وليس هذا التوسط وذلك الردف الا لصلة قريبة بينه وبين القتل ، بل وفي الزنا قتلات وقتلات من نواحي شتى . فإنه قتل في البداية لشرف النفس الإنسانية وفطرتها في هكذا تبذل لممارسة الجنس كسفاد الحيوان وأضل سبيلًا ، وقتل ثانٍ حيث يراق ماء الحياة في غير موضعها ، وثالث لبذر النسل حيث يهدر إذا لم ينسل ، ورابع قتل الجنين قبل تخلّقه أو بعده ، قبل الولادة أو بعدها ، ولكي لا يحمل عامل الزنا عيبه وعبئه ، وخامس حين يترك الجنين لحياة شريرة شرسة ، مهينة بئيسة تعيسة ، ضايعة في المجتمع متحللة ، وسادس قتلًا للجماعة التي تفشوا فيها فتضيع الانساب والمواريث والمودّات وصلات القرابات ، وسابع أن سهولة قضاء الشهوة وتنوعها بالدعارة قطع لتداوم الانسال والأسرة التي هي محضن لصالح الحياة الإنسانية ، مما تجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة إليها ، على عبئها وحمِلها ونفقتها وسائر أثقالها . . أبواب جهنمية سبع يفتحها الزنا على عامليها والمجتمع الذي يحويه أو يحميه « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » ! . وقد صدق الرسول صلى الله عليه وآله حيث يقول : « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة
--> ( 1 ) ) 25 : 69 ( 2 ) 60 : 12