الشيخ محمد الصادقي
217
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك ، ولأن الجَرم هو قطف الثمرة قبل إيناعها ، ف « لا يَجْرِمَنَّكُمْ » تعني لا يقطعنكم شنآن قوم عن ثمرة الإيمان وهي العدل « عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا » فإن أصعب ظروف العدل هو الذي يكون أمام العدو الضاري ، فأكثر شيءٍ مسموح معه هو الاعتداء بالمثل عدلًا . « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 9 وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » « 1 » . هنا تقابُلٌ بين أصحاب النعيم وأصحاب الجحيم ، هناك بنعيم الإيمان وعمل الصالحات ف « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » عن الخطيئات « وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » على الصالحات ، وهنا جحيم بجحيم الطالحات كفراً وتكذيباً بآيات اللَّه وأعمالًا طالحة دون ذلك هي قضية الكفر والتكذيب . ذلك ، ومن لطيف الوَفق بين الجحيم والعقاب أن كلًاّ منهما يذكر ( 36 ) مرة بمختلف صيغهما في الذكر الحكيم ، لمحة أن الجحيم هي العقاب وما سواها كأنه لا عقاب ! . لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ومحرمات أخرى 1 « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » « 2 » . الإملاق هو الإنفاق أو كثرته لحد الافتقار و « الافلاس » « 3 » تستعمل لازماً ومتعدياً ، وخشية إملاق كما تعني إفلاس الآباء بالإنفاق . كذلك تعني إفلاس الأولاد ، فأية خشية لإملاق الآباء أو الأبناء أم كليهما لا تقتضي قتل الأولاد كما لا يقتضي املاق الإنسان دون ولدأن يقتل نفسه حيث الكافل للارزاق إنما هو اللَّه .
--> ( 1 ) 5 : 9 - 10 ( 2 ) 7 : 31 ( 3 ) ) نور الثقلين 3 : 160 عن تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الحاج لا يملقابداً قال قلت : وما الاملاق قال : الافلاس ثم قال : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » ورواه مثله عن أبي إبراهيم عليه السلام ايضاً