الشيخ محمد الصادقي

212

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وترك الشهادة الحقة على الوالدين خوفة عن عقوقهما إيجاب لعقوق ، وحطم لحقوقه ، وهل الوالدان إلهان مِن دون اللَّه حتى تراعيهما في التخلف عن شهادة اللَّه تقديماًلهما على اللَّه ؟ « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » أن تقدِّم خلق اللَّه على اللَّه ! . أجل وإن القوامية بالقسط شهادةً للَّه‌لا سواه أمانة كبرى في كل حال ومجال ، يتساوى في حق الشهادة له أو عليه المؤمن وسواه والقوي والضعيف ، الغني والفقير ، العدو والصديق ، حيث الشهادة حِسبة للَّه‌وتعامُل مع الملابسات المحيطة بكل عناصر القضية ، تجرداً عن كل تميل أو هوى أو مصلحية إلا رعاية حق الشهادة للَّه « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ » أو التعطُّف على قوم « عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا » في الشهادة « اعْدِلُوا » على أية حال لكم أو عليكم ، لعدوكم على حبيبكم أماذا « هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » وليسود العدل والتقوى كل مجالات الحياة وجلواتها . ذلك رغم صعوبة المزاولة لحق الشهادة عملياً ، فإن إدراكها مرٌّ ومحاولتها فضلًا عن مزاولتها أمرّ ، ولكن المنهج الإيماني يجنِّد النفوس المؤمنة أن تخوص معارك التجربات المرة ، لتصبح الحياة الإيمانية حلوة . فحين يكون المشهود عليه أوله غنياً قد تقتضي الأوضاع الاجتماعية مجاملته ، أو قد تثير غناه وتبطره النفس ضده فتحاول أن تشهد ضده ، أو يكون فقيراً تستغل ضعفه وفقره للشهادة عليه ، أو تشفق عليه فتشهد له معاونة لضعفه ، فالمشهد الإيماني يجنِّد النفس تجاه هذه الملتويات والعقبات الكئودة أن اللَّه هو الأولى وحقه أرعى ف « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » . إن الحقَّ بمُرِّه هو المحور في شرعة اللَّه دون الهوى مهما خيِّل إليك أنها حق رغم تخلفها عنه ، فالهوى صنوف شتّى هي خطوات للشيطان ، فحبُّ الذات الأعمى هوىً ، وحب الأهل - الأعمى - هوى ، والعطف على الفقير أو مضارته هوى ، ومجاملة الغني أو مضارته هوى ، وشنآن العدو في موقف الشهادة هوىً ، كما وحب آخرين في غير موقف هوىً ، فلتكن الشهادة له أو عليه مجردة عن كل الأهواء على أية حال ، ناحية منحى الحق للَّه على أية حال .