الشيخ محمد الصادقي

207

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وإليكم جماع شروط الحكم بين الناس من كتاب علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر حين ولَّاه مصر : « إختر للحكم بين الناس 1 - أفضل رعيتك في نفسك 2 - ممن لا تضيق به الأمور 3 - ولا تمحكه الخصوم 4 - ولا يتمادى في الزلة 5 - ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه 6 - ولا تشرف نفسه على طمع 7 - ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه 8 - وأوقفهم في الشبهات 9 - وآخذهم بالحجج 10 - وأقلهم تبرُّماً بمراجعة الخصم 11 - وأصبرهم على تكشُّف الأمور 12 - وأصرمهم عند اتضاح الحكم 13 - ممن لا يزدهيه إطراء 14 - ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثم 1 - أكثر تعاهد قضاءه 2 - وافسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس 3 - وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك إغتيال الرجال له عندك 4 - فأنظر في ذلك نظراً بليغاً فإن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتُطلب به الدنيا » . فهذه شروط في إصطفاء القضاة ، فيهم أربعة عشر ، وفيمن يصطفيهم متعاهداً إياهم أربعة . وفي كلام له عليه السلام آخر نسمع مواصفات القضاة السوء حيث يقول : « إن أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان رجل وكله اللَّه إلى نفسه ، فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن إفتتن به ، ضالٌّ عن هدى من كان قبله ، مضل لمن إقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره رهنٌ بخطيئته . ورجل قمش جهلًا ، موضعٌ في جهال الأمة ، عادٍ في أغباش الفتنة ، عمٍ بما في عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالماً وليس به ، بكَّر فاستكثر من جمع ، ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا إرتوى عن آجن ، وإكتنز من غير طائل ، جلس بين الناس قاضياً لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّاً لها حشواً من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسيج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجى أن يكون قد أصاب ، جاهل خبَّاط جهالات ، عاشٍ رَكَّاب عَشَوات ، لم يعضَّ على العلم بضرس قاطع ، يُذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا مليءُ