الشيخ محمد الصادقي
204
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » حيث فسقوا عن شرعة اللَّه إلى أهواءِهم . وترى حين لا حكم للإنجيل وسواه من كتب السماء بعد نزول القرآن فيكف يؤمر أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل اللَّه فيه ؟ ! . ذلك ، لأنهم لو حكموا بما أنزل اللَّه فيه لأصبحوا مسلمين ، فإن مما أنزل اللَّه فيه البشارات المحمدية ، ثم هم إذا لا يؤمنون بهذه الرسالة فليؤمنوا بكتابهمالذي هم به معترفون ، وهذه حجة إقناعية ثانية حين لا يهتدي الخصم إلى الحق المُرام . ذلك ، والتلحيقة المتكررة « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » هي ضابطة عامة دون اختصاص بحقل خاص ، فقد يعم المسلمين بأحرى من الكتابيين ، إذ كلّما كان الكتاب أعظم فليكن الحكم به أعزم ، فترك الحكم به - إذاً - ألعن . قول فصل في الحكم : هذه التلحيقات الثلاث في هذه الآيات الثلاث هي من أشد التنديدات بالذين لا يحكمون بما أنزل اللَّه وهم في موقف الحكم بما أنزل اللَّه ، متخرجين عن حوزته الإستحفاظية توراتية وإنجيلية وبأحرى منهما الحوزة الإستحفاظية القرآنية . « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » « . . . هُمُ الظَّالِمُونَ » « . . . هُمُ الْفاسِقُونَ » فمثلث الشرطية هذه تحلِّق حكم الكفر والظلم والفسق على كل هؤلاء الذين لا يحكمون بما أنزل اللَّه ، حيث هم سكوت في مجالات الحكم عن أن يحكموا بما أنزل اللَّه مهما لم يحكموا بغير ما أنزل اللَّه ، فإن حكموا بغير ما أنزل اللَّه فهم أنذل وأرذل حيث هم - إذاً - أكفر وأظلم وأفسق من هؤلاء الساكتين عن الحكم بما أنزل اللَّه . وبصيغة واحدة « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » « 1 » وذلك يعم كافة الأحكام بين عباد اللَّه ، من أحكام خاصة هي الأقضية بين المتنازعين ، والأحكام العامة الشاملة لكافة المسئوليات الشرعية . وما رسل اللَّه عليهم السلام إلَّا حملة لأحكام اللَّه حيث يحكمون وحياً بما أنزل اللَّه ، ثم من يخلفهم من خلفاءهم المعصومون عليهم السلام ، ومن ثَمَّ العلماء الربانيون المتخرجون من الحوزة
--> ( 1 ) ) 6 : 57