الشيخ محمد الصادقي
194
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فلأنهم لا يبالون الأكل بالباطل ، بل يحومون حوله ويخوضون فيه مصرين عامدين لذلك يعبر عنهم ب « أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » ولا سيما الرشا في الحكم فإنه في حد الكفر . « 1 » « وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » « 2 » . « كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ » استفهام إنكاري على هؤلاء المنكرين المنافقين من اليهود أنهم يحكِّمون رسولًا غير رسولهم دون تصديق لرسالته « وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ » الذي يحكم بينهم في قضيتهم ، وليس « فِيها حُكْمُ اللَّهِ » سلباً لتحريف أحكام في التوراة إذ ليس النص « أحكامها أحكام الله » حتى يحلِّق على كل الأحكام الموجودة فيها ، وإنما « فِيها حُكْمُ اللَّهِ » ولا ينافيه أن فيها أحكام غير اللَّه بما حرفوا ، والقصد من حكم اللَّه هنا هو الحكم المحتاج إليه في قضيتهم رجماً للزنا « 3 » أم حداً آخر للقتل والسرقة « 4 » « ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 : 284 عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : رشوة الحكام حرام وهي السحت الذي ذكر اللَّه في كتابه ، ورواه عنه صلى الله عليه وآله مثله ابن عمر ، وفيه أخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل عن السحت فقال : الرشا ، فقيل له في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر ، وفيه عن جابر بن عبداللَّه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هدايا الأمراء سحت ، وفيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ست خصال من السحت رشوة الإمام وهي أخبث ذلك كله وثمن الكلب وعب الفحل ومهر البغي وكسب الحجام وحلوان الكاهن ، وعن يحيى بن سعيد قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وآله عبداللَّه بن رواحة إلى أهل خيبر أهدوا فله فروة فقال صلى الله عليه وآله : سحت ، وعن ثوبان قال : لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الراشي والمرتشي - يعني الذي يمشي بينهما - وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من الحست كسب الحجام وثمن الكلب يمشي بينهما - وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من السحت كسب الحجام وثمن الكلب وثمن القرد وثمن الخنزير وثمن الخمر وثمن الميتة وثم الدم وعب الفحل وأجر النائحة وأجر المغنية وأجر الكاهن وأجر الساحر وأجر القائف وثمن جلود السباع وثمن جلود الميتة فإذا دبغت لفلا بأس بها وأجر صور التماثيل وهدية الشافعة وجعلة الغزو . أقول : وفي بعضها كلام كدباغ الميتة ثم ومن السحت ما يوفق ومنه كفر كأخذ الرشا للحكم بغير ما أنزل اللَّه وكما في نور الثقلين 1 : 633 عن الكافي عن عمار بن مروان قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن الغلول فقال : . . . فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله صلى الله عليه وآله ، ورواه مثله سماعة أبي عبداللَّه عليه السلام ( 2 ) 5 : 43 ( 3 ) ) وكما في الأصحاح الثاني والعشرين من سفر التثنية من التوراة 22 ، إذا وجد رجل مضطجعاً مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان : الرجل المضطجع معالمرأة والمرأة فتنزع الشر من إسرائيل 23 إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها 24 فأخرجوهما كليهما إلى باب المدينة وأرجموهما بالحجارة حتى يموتا : « الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه فتنزع الشر من وسطك » ( 4 ) الدر المنثور 3 : 285 - أخرج ابن مردويه عن براء بن عازب قال مر على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يهودي محمم قد جلد فسألهم ما شأن هذا ؟ قالوا : زنى فسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اليهود ما تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نجد حده التحميم والجلد فسألهم أيكم أعلم فوركوا ذلك إلى رجل منهم قالوا فلان فأرسل إليه فسأله قال نجد التحميم والجلد فناشده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما تجدون حد الزاني في كتابكم قال نجد التحميم والجلد فناشده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما تجدون حد الزاني في كتابكم قال نجد الرجم ولكنه كثر في عظامائنا فامتنعوا منهم بقومهم ووقع الرجم على ضعفاءنا فقلنا نضع شيئاً يصلح بينهم حتى يستووا فيه فجعلنا التحميم والجلد فقال النبي صلى الله عليه وآله اللهم إني أوّل من أحيا امرك إذا أماتوه فأمر به فرجم قال ووقع اليهود بذلك الرجل الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وشتموه وقالوا كلنا نعلم أنك تقول هذا ما قلنا إنك أعلمنا قال ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي صلى الله عليه وآله ما تجد فيما أنزل إليك حد الزاني فأنزل اللَّه « وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ » يعني حدود اللَّه فأخبره اللَّه بحكمه في التوراة قال : وكتبنا عليهم فيها - إلى قوله - : والجروح قصاص