الشيخ محمد الصادقي
191
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تُضرب الروايات المتهمة إياه أنه همَّ أوكاد أن يهم ، تضرب عرض الحائط ولا ينبئك مثل خبير . « وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً » « 1 » . كيف هنا « لا تُجادِلْ » ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله ليجادل عن الذين يختانون أنفسهم ؟ علّها تعني كافة المكلفين على الأبدال ، كما « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ » الآتية تدل عليه ، ثم ولا بأس بعنايته صلى الله عليه وآله في المعنيين بالخطاب ، وليعلموا أنه لن يجادل فتنقطع آمالهم الكاذبة عنه . ثم والنهي عن شيءٍ لا يدل على أن المنهي فاعله ، بل قد يكون تدليلًا على الحرمة رسالياً وهو تاركه رسولياً ، ثم وتدليلًا على وأجب الاستمرار في الانتهاء . ولماذا هنا « يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ » وهم خانوا سائر الأنفس ؟ علّه للتدليل على أن الذين يخونون سائر الأنفس فإنما يختانون - أولًا - أنفسهم حيث ترجع الخيانة إليهم أنفسهم ، والإختيان هو الافتعال الاحتمال للخيانة ، ففعالية الخيانة بالغير هي راجعة إلى المختان يوم الدنيا ويوم الدين ، مهما انضرَّ بها المختان يوماً من الدنيا . فحين تضر الخيانة بالغير يوماً مّا وهو مظلوم ، فقد تضر الخائن كل الأيام حيث يخون مبدءَ الإنسانية العطيفة العفيفة ، ويخون الأمانة الملقاة على عاتق الإنسان ، فيعرِّض نفسه الخائنة لغضب اللَّه وعذابه ، كما عرَّضها هنا لغضب المظلومين ، فنفس الخائن هي أكثر تأثراً بخيانته ممن اختانه ، فهي - إذاً - تختان نفسها قبل وأكثر مما تختان غيرها . ثم « أَنْفُسَهُمْ » يشمل غيرهم لأنهم كأنفسهم . ثم إختيان الأنفس يشمل الخيانة غير المتعدية كما المتعدية ، وقد عني به طليق الخيانة ، فالمجادلة عن المختان محظورة أياً كان « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً » بنفسه أم وسواه « أَثِيماً » يعيش الإثم وهو كل ما يبطىءُ عن الصواب . ولماذا هنا « خَوَّاناً » مبالغة والخائن أياً كان يبغضه اللَّه ؟ . علّه بمناسبة شأن النزول حيث خان في الدرع الذي سرقه ونسبها إلى اليهودي ؟ ثم لما
--> ( 1 ) 4 : 107