الشيخ محمد الصادقي
188
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
دون الرؤية العقلية أم رؤية الشورى أماهيه ، إنما هي عقلية الوحي الصارم لا سواه ، كما وفي عشرات من الآيات ما تعني : « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » « 1 » « قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي » « 2 » « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » « 3 » . وليس يعني هذه الإراءة الربانية أنه سبحانه فوض إليه أمراً من التكوين أو التشريع ، اللّهم إلا تفويضاً في أن يحكم بما أراه اللَّه وحياً وكما فوض إلى خلفاءه المعصومين أن يحكموا بما أراهم رسول اللَّه بوحي من اللَّه . « 4 » لذلك « كان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وآله صوابا من دون خطأ لأنه وحي الله وقد جرى في الأوصياء عليهم السلام . « 5 » ذلك وقد أكده اللَّه بما أمره أن « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » « 6 » حيث يشمل أنزله في
--> ( 1 ) ) 6 : 50 ( 2 ) ) 7 : 203 ( 3 ) 10 : 15 ( 4 ) نور الثقلين 1 : 547 في أصول الكافي عن محمد بن سنان قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا واللَّه ما فوض اللَّه إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السلام قال اللَّه عز وجل « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » وهي جارية في الأوصياء عليهم السلام . وفي تفسير البرهان 1 : 413 بسند متصل عن موسى بن اشيم قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام إني أريد أن تجعل لي مجلساً فواعدني يوماً فأتيته للميعاد فدخلت عليه فسألته عما أريد أن أسأله فبينما نحن كذلك إذ قرع رجل الباب فقال : ما ترى هذا رجل بالباب ؟ فقلت جعلت فداك اما أنا فرغت من حاجتي فرأيك فاذن له فدخل الرجل فجلس ثم سأله عم مسائلي بعينها لم يحزم منها شيئاً فأجابه بغير ما أجابني فدخلني من ذلك ما لا يعلم إلا اللَّه ثم خرج فلم يلبث إلا يسيراً حتى استأذن عليه آخر فاذن له فجلس ساعة فسأله عن تلك المسائل بعينها فأجابه بغير ما أجابني وأجاب الأول قبله فازددت غماً حتى كدت أن أكفر ثم خرج فلم يلبث يسيراً حتى جاء ثالث فسأله عن تلك المسائل بعينها فأجابه بخلاف ما أجابنا أجمعين فأظلم علي البيت ودخلني غم شديد فلما نظر إلي ورأى ما قد دخلني ضرب بيده على منكبي ثم قال يا بن أشيم ان اللَّه فوض إلى داود ملكه فقال « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » وإن اللَّه عز وجل فوض إلى محمد صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » وان اللَّه فوض الينا من ذلك ما فوض إلى محمد صلى الله عليه وآله ( 5 ) المصدر في كتاب الإحتجاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لأبي حنيفة : وتزعم أنك صاحب رأي وكان . . . لأن اللَّه تعالى قال : لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه ولم يقل ذلك لغيره . وفي الدر المنثور 2 : 216 عن ابن عباس قال : إياكم والرأي فإن اللَّه قال لنبيه صلى الله عليه وآله لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه ولم يقل بما رأيت ، وفيه أخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار أن رجلًا قال لعمر « بِما أَراكَ اللَّهُ » قال : مه إنما هذه للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ( 6 ) ) 5 : 48