الشيخ محمد الصادقي
175
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ففي الأقربية الرحمية الأصل هو الاتصال إلى مبدءٍ صلباً ورحماً أو أحدهما أو اتصالهما اليهما أو أحدهما على سواء . وانما خرج الزوجان عن هذه الضابطة بنص القرآن ، فلا يقدم أحدهما على قريب في الرحم أم بعيد . وقاعدة الرد بعد الفريضة ثابتة للوارث اياً كان بسبب أو نسب ، فالأقرب كما يأخذ نصيبه المفروض كذلك يأخذ الباقي ان لم يكن وارث آخر . وليس للزوجين رد ما دام هناك وارث من النسب ، وانما الرد لهما فيما لا وارث من النسب ، مهما كان الوارث ذا فرضين كما الزوجين . وإذا ورث اثنان لكلٍّ فرض غير الزوجين فالرد مقسم بينهما بحساب نصيبه ، وكل ذلك قضية الأولوية والأقربية والأحقية في الميراث ، المستفادة كضابطة ثابتة من القرآن . « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 4 : 176 ) لقد لمحنا إلى هذه عند البحث عن آية الكلالة الأولى وأن هذه تخص كلالة الأبوين والأولى تعم كلالة الأب إلى الأم قضية آية « وَأُولُوا الْأَرْحامِ » فإن المنتسب بالأبوين أقرب وأولى من المنتسب بأحدهما ، ثم المنتسب بالأب أو الأم هما سيان في قرب النسبة لو لم يقدم المنتسب بالأم . قهنا « يَسْتَفْتُونَكَ » بحذف مورد الفتوى قد تتقيد بأنها في الكلالة قضية الجواب : « قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » . ولأن السؤال والجواب من الكلالة ليس إلّا عمن بعد الطبقة الأولى التي هي الأصيلة