الشيخ محمد الصادقي

17

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إلى المحلل ، ما فيه منافع أخرى أم ليست . « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً » وتعمُّد القتل حالة الإحرام والحرم المحظور فيهما القتل يلمح بشرط العلم بالإحرام والحرم كالعلم بالحرمة وقصد القتل مع العِلمين ، كما و « لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » ثم « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » تؤيدان شرط العلم بالإحرام والحَرَم إذ لا وبال ولا انتقام في قتل الصيد في غير الإحرام والحرم إلَّا لهواً ، وهنا المحظور المعاقب عليه هو قتل الصيد وأنتم حرم مطلقاً ، فما لم تجتمع أعمدَةُ العَمْد الثلاث لم يحكم على القاتل بالجزاء . إذاً فالجاهل بالحرم أو الإحرام ، كالجاهل الحرمة إلى غير العامد في القتل ، هم شركاء ثلاث في الخروج عن « مُتَعَمِّداً » فالروايات الواردة خلاف ذلك مأولة أو مطروحة . « 1 » ثم « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » تعني مماثلة الجزاء من النعم لما قتل من الصيد ، فإن كان في النعم ما يماثل المقتول فليقتل كفارة عما قتل ، وإن لم يكن مماثل إلَّا أقل منه أو أكثر جسماً وقيمة فليقتل الأقل ويدفع بقية الثمن لأهله ، وليدفع قيمة الصيد المقتول في الأكثر ، فالمماثلة هي المفروضة عيناً وقيمة ، وإلَّا فقيمة . ففي حمار الوحش أو بقره حمار أهلي أو بقر ، وفي الظبي شاة « 2 » وهكذا ، ولأن

--> ( 1 ) وفي نور الثقلين 1 : 673 في مجمع البيان : فاما إذا قتل الصيد خطأ أو ناسياً فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه وهو مذهب عامة أهل التفسير وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، وفيه 678 في تهذيب الأحكام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة فان اصابه ثانية خطأً فعليه الكفارة ابداً إذا كان خطأً فان اصابه متعمداً كان عليه الكفارة فان اصابه ثانية متعمداً فهو ممن ينتقم اللَّه ولم يكن عليه الكفارة ( 2 ) ) في صحيح حريز عن الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزَّ وجل « مِثْلُ ما قَتَلَ » في النعامة بدنة وفي حمارالوحش بقرة وفي الطبي شاة وفي البقرة بقرة » ( التهذيب 1 : 544 ) وفي صحيح زرارة وابن مسلم في محرم قتل نعامة عليه بدنة فإن لم يجد فاطعام ستين مسكيناً وان كانت قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكيناً لم يكن عليه إلّا قيمة البدنة » وفي صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوِّم جزاءه من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاماً لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوماً » ( الكافي 4 : 378 والتهذيب 1 : 403 ) أقول : نصف الصاع محمول على الرجحان لما قدمناه من لمحة الآية وصحيح ابن عمار عن الصادق عليه السلام من أصاب شيئاً فداءه بدنة من الإبل فإن لم يجد ما به يشترى بدنة فأراد ان يتصدق فعليه ان يطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام » ( التهذيب 1 : 545 )