الشيخ محمد الصادقي
166
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وبأحرى الكتابة إذا كانت متأكدة منه دون نسخ لها فإنها وصية مكتوبة كما الملفوظة ، والمشار إليها وصية ولا دليل على اشتراط اللفظ وان كان أصح ، فهي - إذاً - أصح . وأركان الوصية أربعة الموصي والموصى له والموصى اليه والموصى به ، ولا بد للموصي من عدم السفه مهما كان بالغاً فتصح وصية غير البالغ الرشيد إذا كانت في حق « 1 » فإنها وصية بالمعروف تدل على صحتها طليق آية الوصية بالمعروف . وهل تصح وصية القاتل نفسه إذا كانت بعد قتله ولمَّا يمُت ؟ ظاهر اطلاق القرآن : نعم ، وصريح صحيحة « 2 » انه لا ، والمرجع هو الكتاب فيما لم يقطع بصدوره تقييداً لاطلاق الكتاب . بل وقد لا يقبل ذلك الاطلاق تقييداً حيث القدر المعلوم من « حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » في آية الوصية هو القاتل نفسه دون من يظن أنه يموت ، مهما كان مشمولًا لها حيث تظهر علائم الموت ، فكيف يصح للقاتل نفسه نقض وأجب الوصية للوالدين والأقربين وهو أحوج من غيره في ذلك البر الواجب ؟ . وهل يجوز أن يرجع عن وصية عهدية أو تمليكية ، أم يفصَّل بينهما فلا يجوز في التمليكية ولا سيما إذا قبلها الموصى له لأنه خلاف العقد الواجب الوفاء به ، أم والايقاع الذي هو لصالح الموصى له ف « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « أَوْفُوا بِالْعَهْدِ » وما أشبه تفرض عدم
--> ( 1 ) ) روى المشايخ الثلاثة بأسانيدهم عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : « إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنهيجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق جائز » ( الوسائل 2 : 673 ) . ومثله صحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته ( المصدر ) وعن أبي بصير في الموثق عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الغلام ابن عشر سنين يوصي ؟ قال : إذا أصاب موضع الوصية جازت . ( المصدر ) . وعليها تحمل الإطلاقات في جواز وصية غير البالغ ، وأما ما في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « ان الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لأولي الأرحام ولم تجز للغرباء » فمحمولة على ما كانت وصيته للغرباء جنفاً أو إثماً لإطلاق الكتاب والسنة بجواز الوصية في حق ( 2 ) ) هي صحيحة أبي ولاد المروية بطرق المشايخ الثلاثة قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : من قتل نفسهمتعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها ، قيل له : أرأيت إن كان أوصى بوصيته ثم قتل نفسه متعمداً من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال : فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته . ( الوسائل باب الوصايا ب 52 ح 1 )