الشيخ محمد الصادقي

151

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مادة الحرمان ، وهنا الأصل - كما في كل مختلف فيه - هو القرآن الناطق بعموم الميراث لهن كما لهم ، وإنه لَعموم لا يقبل التخصيص مهما كانت السنة كلمة واحدة في التخصيص ، فضلًا عن انها متفاوتة متهافنة في نفسها ، وذلك أصدق مصاديق العرض على الكتاب ! . والعلل العليلة في بعض الروآيات لحرمانها ، هي بعينها واردة بحق البعولة ، مما يشي باختلاق عارم في الروآيات الحارمة إياها عن شطر من حقها عظيم ، ولا عبرة باجماعات وشهرات لا يؤيدها الكتاب ، بل ويخالفها ، فان « ما تَرَكَ » عام لم يخصص إلَّا بوصية أو دين حسب النصب المكرر في حقل الميراث . فهنا بالنسبة لحقها « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ » نعلم بيقين أن القرآن بصدد بيان كافة الإستثناآت ، وهي كلمة واحدة الوصية والدين ، لا والأراضي وأعيان غير المنقولات ! . فلو كان شطر من التركة مستثنى عما ترك إضافة إلى « وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » لكان ذكره أحق منهما وأولى ، فان استثناء هما هو طبيعة الحال وإن لم يرد في هذا النص ،

--> عقارهم . أقول : هذه العلة العليلة واردة في ميراث الوالدين والأولاد والأزواج كما الزوجات أخيراً ثم أولًا هي معلقة على زواجها ، ثم على إدخاله في عقارهم ، ثم على مزاحمتهم في عقارهم ، والمزاحمة إن كانت لا تختص بالعقار ، ثم هي ممنوعة بحكم اللَّه دون حرمان الزوجة عن العقار . ولا يدخل داخل جار في زواج لزوج والوالد والوالدة والابن والبنات ، فليكن كلهم لهذه العلة العليلة الإحتمالية محرومين عن ميراث العقار ، فلمن تكون - إذاً - العقار ؟ ثم إن كان المانع هو إدخال الغير على الورثة لكان الصحيح إشتراط طليق الميراث بعدم الإدخال ، دون حرمانها عن قسم كبير من حقها مخافة أن تدخل عليهم غريباً . وهذه الحكمة هي كان يقال : لا تعطوا فلاناً حقه عله يبذر أو يسرف ! . وروآية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : « النساء لا يرثن من الأرض ولا من العِقار شيئاً » ( الكافي 7 : 127 ) وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام « لا ترث النساء من العقار الأرض شيئاً » ( الكافي 7 : 128 ) . وتعارضها صحيحة الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئاً أو يكون ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئاً ؟ فقال : يرثها وترثه من كل شيءٍ تركت وترك » ( التهذيب 9 : 300 والإستبصار 4 : 154 والفقيه 4 : 252 )