الشيخ محمد الصادقي

15

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ » البلاء أن يصيد دون مبرر أو ان يعتدي في الصيد المحظور « فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » ولا سيما فيما يصيد تلاعباً بحياة الصيد دونما حاجة إليه فإنه ظلم خالص كالس . وهنا « بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ » تعم إلى قسم من نوع الصيد وهو البري ، قسماً من أي صيد بري كالفروخ والبيض حيث تناله الأيدي على أية حال . وقد يلمح ذلك التهديد الشديد ببلوى الصيد أنه كان في السنة محرماً كأصل ، وإلَّا فلا دور للتهديد عن الصيد ولما يأت النهي عنه ، وهكذا تتأيد الروايات الناهية عن الصيد اللهو ، فقد امتحن اللَّه هذه الأمة بصيد البر ولا سيما وهم حُرُم ، كما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر « إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » . « 1 » « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » « 2 » لقد مضى قول فصل حول « الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » في الآية الأولى من المائدة ، ومنه أن « حُرُمٌ » تعني إلى حالة الإحرام الكونَ في الحرم ، فيا ويلاه إنكان الصيد في كلتا الحالتين ! وهنا محور النهي هو قتل الصيد متعمداً دون الآية الأولى الطليقة في حرمة الصيد بكل المحاولات الإيجابية بحقه ، وعلَّ الإختصاص هنا لبيان الجزاء الخاص ، فليس في غير قتله عمداً ذلك الجزاء قضية النص الخاص لموضوعه وهو القتل المعمد . وطليق « الصَّيْدَ » هنا حقيق للدلالة على حرمة قتل أي صيد ، من محرم اللحم « 3 » إلى

--> ( 1 ) 7 : 163 ( 2 ) 5 : 95 ( 3 ) ) كما في صحيح معاوية « إذا حرمت فاتق قتل الدواب كلها إلَّا الأفعى والعقرب والفارة فإنها توهي السقاؤتضرم أهل البيت واما العقرب فان نبي اللَّه مديده إلى حجر فلسعته العقرب فقال : لعنك اللَّه لا تذرين براً ولا فاجراً والحية إذا ارادتك اقتلها وإذا لم تردك فلا تردها والكلب العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يرداك فلا تؤذهما والأسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الحوأة والغراب رمياً على ظهر بعيرك » ( الكافي 1 : 77 ) وفي صحيح حريز « كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله ولو لم يردك فلا ترده » ( التهذيب 1 : 551 والاستبصار 3 : 208 والكافي 4 : 363 ) وصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه صلى الله عليه وآله قال : لاتستحلن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم ولا تدلن عليه محلًا ولا محرماً فيصطاده ولا تشر اليه فيستحل من اجلك فان فيه الفداء لمن تعمده » ( الكافي 4 : 381 ) . أقول : فاستثناء هذه المذكورات دليل حرمة غيرها من الصيد ولا سيما « شيئاً من الصيد » الشامل لكل صيد