الشيخ محمد الصادقي

144

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أهميتها كما الدين وأحرى في أصلها ، فالباقي بعدهما يقسم كما فرض اللَّه . ذلك فلا ينتقل من التركة قدر الوصية والدين إلى الورثة ، فإنهما حق لأهليهما وكما في موثقة ، « 1 » وكما لا نصيب للورثة اطلاقاً إذا استغرق الدين كل التركة . « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » هذه التنبيهة تقرر ضابطة أخرى في أولوية الميراث بعد الأقربية الرحمية ، هي « أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » وقد يعم الخطاب كلا الورثة والمورثين أنه كما الآباء أقرب نفعاً للأولاد أحياءً فليكونوا أقرب لهم نفعاً أمواتاً ، إذاً فميراث الأولاد من الآباء أكثر من ميراث الآباء من الأولاد ، فكما يرث الولد من أبويه أكثر مما يرث منهما والدهما ، كذلك لا يرث أولاد الأولاد مع وجود الأولاد بنفس السند مهما اختلفا في أصل الإرث وقدره . وفي تقديم الآباء على الأبناء تقديم لهم في الأقرب نفعاً وكما ورد « قدموا ما قدمه الله » وذلك رغم زعم الأبناء أنهم أكثر نفعاً للآباء حيث يكفلونهم إذا بلغوا الكبر ، ولكن اين كفالة الآباء للأولاد وكفالتهم للآباء ؟ . ومن ثم فتقدم الأولاد على الجدود وعلى أولاد الأولاد داخل في هذه الضابطة « أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » كما هم أقرب لكم ممن سواهم رُحماً ، فهذه ضابطة ثابتة أن كل من هو أقرب نفعاً كما هو أقرب صلة فهو المورث لقريبه والمنتفع منه دون من سواه . وهنا « آباؤُكُمْ » تشمل الأبوين ، فكما أن الوالد أب كذلك الوالدة هي أبة ، فإنهما شريكان في الأبوة كما الوالدية مهما لا يقال للوالدة أبة . وقد تعني « لا تَدْرُونَ » إضافة إلى الإخبار إنشاءً ، إخبار تنبيه للغافلين عن أن الاباء أقرب لكم نفعاً في الدنيا ، كسؤال تأنيب بهؤلاء الأغفال الذين يزعمون المعاكسة في تلك الأقربية نفعاً فيختصون الميراث بالأبناء ، ألا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً ؟ . ثم إخبار بأنهم أقرب لهم نفعاً في الآخرة فإن حرمة الوالدين من أهم الحرمات ،

--> ( 1 ) هي موثقة عباد بن صهيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرط فيه مما يلزمه من الزكاة ثم أوصى به أن يخرج من ماله فيدفع إلى من يحجب له ؟ قال : جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه ، ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى له من الزكاة ( الكافي 1 : 154 باب قضاء الزكاة عن الميت )