الشيخ محمد الصادقي
133
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الأنثى الثلث إذا اجتمعت مع الذكر فإذا اجتمعت مع الأنثى كانت أولى بالثلث ، فحظ الأنثيين - إذاً - ثلثان دون نقيصة ولا زيادة ، فهذا لا يحتاج إلى مزيد بيان ولذلك أجمل عنه ، وأما إذا اجتمعت مع الأكثر من أنثى فهنا الحاجة إلى البيان وقد بين ب « فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » . وبصيغة أخرى ، إذا كانت الأنثى مع ذكر فثلث وإذا كانت وحدها فنصف ، وإذا كن فوق اثنتين فثلثان ، فالأنثيان لا يصح لهما الثلث لأنه نصيب الواحدة مع أخ ، ولا النصف لأنه نصيبها وحدها ، ولا أكثر من الثلثين حيث الأكثر أحرى بهذا الأكثر ، فلا يبقى إلا الثلثان للأنثيين دون ذكر . هذا ولكنه تعويل على الأولوية التي لا تعرف إلا بإمعان النظر وقد يختلف فيها النظر ، فلماذا - إذاً - يبدل النص بمثلها وهو خلاف الفصيح ! . وقد تعني « فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » اثنتين وما فوقهما كعبارة شائعة في مستعمل العرف الشائع ، وقد يسانده بيان نصيب الأختين « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 1 » . فكما أن اثنتين هنا تعني وما فوقهما كذلك فوق اثنتين هناك هو اثنتان وما فوقهما ، إضافة إلى أولوية الثلثين للبنتين من الأختين لمكان الأقربية . ثم « فَإِنْ كُنَّ . . » تفريعاً على « لِلذَّكَرِ . . . » تلمح بان حظ الأنثيين مستفاد من نفس القاعدة فإن كن البنات فوق اثنتين ف . . . ولا تعني « كُنَّ » منذ الثلاث بل هو مطلق الجمع كما « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » . وجماع هذه الوجوه قد تكفي بياناً صارماً لفرض الأنثيين حسب التفاهم عرفياً وأدبياً وعقلياً فلا إهمال - إذاً - في بيان فرض لأنثيين ، مهما كان إجمالًا بدائياً يتبين من جمال البيان كما تبيناه ، ومن دأب القرآن فسح المجال للتفكير حتى لا تنجمد الأفكار بواضح التعبير . وقد يعني تقديم فرض الأولاد على الأبوين هنا كما قدماً في الإيراث هناك « مِمَّا تَرَكَ
--> ( 1 ) 4 : 176