الشيخ محمد الصادقي

125

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بهذه الآيات الثلاث ، فانحصر في الأقربين منحسراً عن كل مَن سواهم من الأقوياء والأدعياء والذين عقدت إيمانكم ، « إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » بالوصية التي لا تتجاوز عن الثلث بشروطها . . . « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . » وتراها وصية ربانية إلى الموتى - فقط - بواجب الفرائض للأولاد ؟ والميت لا يخاطَب بخطاب التكليف ! ولا يستطيع بعد موته تقسيماً أياً كان ! وخطاب الحي المورث ليس خطاباً للوارثين بعد موته إلّا بدليل الاستمرار ، ولو كان لم يصح اصالة الخطاب للمورث واشارته بدليل للوارثين ، فكيف يختصه خطاب الوصية ؟ أم إنها تخص الأحياء حياتهم فحسب ؟ وليس يُفرض عليهم تقسيم أموالهم ما داموا أحياء مهما جاز لهم وصح تقسيم عادل بينهم حسب المصالح الممضات في شرعة اللَّه ! . إنها - بطبيعة الحال - وصية للوالدين بحق أولادهم حيين وميتين ، ف « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ضابطة ثابتة لتقسيم أو انقسام بين الأولاد ، ليست لتستثنى بحقهم بتقسيم يخالفها حالة الحياة ، أم بوصية للأقسام لما بعد الممات . إذاً فكما لا يحل انقسام الميراث بين الأولاد بغير هذه الضابطة ، كذلك لا يحل للوالدين تقسيمه بينهم حالة الحياة هبة أو وصية أو سواهما بغير هذه الضابطة ، اللهم إلَّا زيادة في الثلث حيث يتحملها حياةً ومماةً حسب المصلحة الصالحة في التقسيم . ولماذا خطاب الأحياء هنا - فقط - للوالدين لمكان « فِي أَوْلادِكُمْ » دون تعميم لكل المورثين ؟ . علّه لأنهما - ولا سيما الوالد - هما اللذان قد يقتسمان أموالهما بين أولادهما ، ولا هكذا الأولاد والأزواج ، وان الوالدين هما محور الميراث إيراثاً والأولاد هم المحور ميراثاً ، وانهما اللذان يموتان قبل أولادهما في الأغلبية الساحقة . ثم هنا « فِي أَوْلادِكُمْ » دون « أبناءكم » لأن الأبناء تخص الذكران ، ثم و « أَوْلادِكُمْ » تعم أولاد الأولاد ذكراناً واناثاً ، والطبقة الأولى في الميراث هي « أَوْلادِكُمْ » وهم مواليدكم دون فصل . ثم « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » لا تشمل أولاد البنين والبنات ، فلإبن البنت نصيبها