الشيخ محمد الصادقي

119

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الوصية للموصين ولمن حضرها من المشيرين عليهم ، وقولًا سديداً من الوارثين ومن سائر الناظرين فيما تُرك ، وقولًا سديداً من المفتين . وسديد القول - فتوى وسواها - هو الذي يسد كل ثغرة وعناءٍ وشحناء بينهم ككل ، تحبباً جماعياً بينكم وبين الضعاف المحاويج ، ولا سيما الأيتام والمساكين وذوي القربى ، كما يسد الخوف عمن ترك ذرية ضعافاً . هنا تقوى اللَّه والقول السديد من المورثين ألا يوصوا بما يضر بالورثة ، ومن أولياء اليتامى ألا يقربوا أموالهم إلّا بالتي هي أحسن ويحسنوا إليهم القول ، وبالنسبة للوارثين أن يتقوا اللَّه في رزقهم كما يجب من أنصبتهم ، وأضرابهم من السبع وان يقولوا لهم قولًا يسد عنهم كل بأس وبؤس بالنسبة لهم . وهذه الآية هي في عداد الآيات التي تُرجع سوء الاعمال وحسنها إلى الذرية في الأولى كما ترجعها إلى أنفسهم في الأولى وفي الأخرى ومن رَجْع الحسن : « وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » « 1 » . وذلك ترغيب لنا في حسنة الأعمال وترعيب عن سيئةالأعمال ، فمن يحب نفسه وذريته الضعاف ، ويحب صالح أولاه وأخراه فليعمل عملًا صالحاً وليترك صالحاً ، فان مثلث الأجر في الدنيا والآخرة رهين صالح الأعمال وطالحها ، ف « ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » « 2 » حيث تشمل الإصابات الثلاث : نفساً وذرية في الأولى ، وبالنسبة للأولى في الأخرى . وترى ان عامل لسوء يسيء ثم اللَّه يعاقب ذريته الضعاف ؟ كلا ، وإنما القصد منه انه لا يحول بين الظالمين وذريته الضعاف ، فإنه رحمة كتبها اللَّه على نفسه للراحمين ، فلم يكتب اللَّه على نفسه دفع الظالمين ، ككل عن ظلاماتهم « 3 » اللهم إلا وجاه الراحمين فإنه

--> ( 1 ) 17 : 82 ( 2 ) ) 42 : 30 ( 3 ) ) نور الثقلين 1 : 446 عن أصول الكافي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام مبتدءً من‌ظلم يتيماً سلط اللَّه عليه من يظلمه أو على عقب عقبه قال قلت : هو يظلم فيسلط اللَّه على عقبه أو على عقب عقبه ؟ فقال : إن اللَّه عز وجل يقول : « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ . . »