الشيخ محمد الصادقي

113

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فلا عبرة باجماعات أو شهرات في نفي الوجوب ، فإنها والروايات الموافقة لها - لو كانت - هي مضروبة كلها عرض الحائط لمخالفة القرآن . والقول ان وجوب رزقهم منه ينافي عدم تحديده ، مردود بأنه وأجب غير محدَّد ، محولًا إلى المستطاع منه كالنفقة الواجبة « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ » « 1 » وإلى ما سمحت نفوس كريمة كما اكرمها اللَّه بذلك الرزق . وكما « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » لا يحدد وأجب التقوى ، فما عدم التحديد المعني في واجب دليلًا على عدم وجوبه ، وكذلك القول : لو كان واجباً لتوفرت الدواعي لنقله متواتراً وليس فليس ، ونقل القرآن كاف « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » ! فإنه يفوق كل تواتر . ثم و « وَارْزُقُوهُمْ » دون سائر التعبير من « آتوهم - أعطوهم » والرازق هو اللَّه ، للتأشير إلى واجب التخلق باخلاق اللَّه ، فكما رزقكم ما ترثون فارزقوا الضعاف المحاويج مما ترثون . والفرق بين النصيب المفروض ورزق هؤلاء أن الفرض هو من صلب المال بقدر معلوم فرضاً فوق الواجب ، وليس كذلك الرزق الواجب لمن حضر ، إذ ليس مقدراً ولا هو في عين المال ، ولا هو فوق الواجب ، إنما هو وأجب الورثة أن يرزقوا من نصيبهم المفروض لهم قدر الإمكان والمعروف من كل ما ترك كما يناسب الوارث والحاضر ، كما وعليهم ان يقولوا قولًا معروفاً ، وقد يختلف الرزق المعروف والقول المعروف مادة وكيفية حسب مختلف الظروف والبيئات لكل من الوارثين والحاضرين ، فلتراعَ البيئة حسب مختلف الظروف والبيئات لكل من الوارثين والحاضرين ، فلتراعَ البيئة حسب المكنة ، ثم قول معروف يجبر قصور رزقهم مما ترك أو تقصيرهم ، فقد لا يرزقون - على مكنتهم - ويقولون قولًا غير معروف ، فترك لواجبين اثنين وبئسما هو أو يرزقون معروفاً ويقولون معه قولًا معروفاً ، فتطبيق للاثنين ونِعمّا هو ، أم هم عوان بينهما : رزقاً غير معروف بقول غير معروف فدرَك ثان ، أم قول معروف برزق غير معروف ، أو رزق معروف بقول غير معروف وهما ثالثة الدركات اماذا من ترك للجمع بين المعروفين .

--> ( 1 ) 65 : 7