الشيخ محمد الصادقي
111
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ثم ومن سياج الفرض - اولًا واخيراً - في بيان الفرائض يجعل السهام المقررة مفروضة ، فأولًا « نَصِيباً مَفْرُوضاً » في الضابطة السابقة « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ . . » وأخيراً « فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ » في خضمِّ السهام المفروضة في نفس آية الوصية ، مما يزيل كل ريبة ودغدغة عن واجب السهام فرضاً وهو فوق سائر الواجب في شرعة اللَّه . « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » « 1 » . أولوا القربى المحجوبون عما ترك بالأقربين ، واليتامى والمساكين منهم وسواهم هؤلاء المحاويج مهما كانوا محجوبين حسب الضابطة الأصيلة في حقل الميراث ، ولكنهم لا يُحجبون عن وأجب العطف من جانب الورثة الأصليين ، كما لم يحرموا من عطف المورث في وصيته بالمعروف . فللقريب حق القرابة بعد الممات كما في الحياة وإن لم يفرض له فرض ولليتامى والمساكين حق اليتم والمسكنة كما في الحياة وإن لم يفرض لهما فرض ، وقد ينوب عنه فرض العطف من الورثة لهم إذا حضروا القسمة . أترى وأجب الرزق لهؤلاء الثلاث إذا حضروا القسمة منسوخ بآيات المواريث كما قيل ؟ « 2 » ولا تعارض بينهما حتى تنسخ هذه بتلك ، فتلك تحدد مواريث الأقربين ، وهذه تأمر الورثة برزق ذوي القربى واليتامى والمساكين ، فالموردان مختلفان حيث الأولى تقرر أنصبة المواريث والثانية تقرر الواجب فيها بعد ثبوتها وكما تجب سائر الحقوق المالية ، فالآيتان لا تختلفان حتى يصح النسخ أو يُحتمل ، فليست هي منسوخة « 3 » ولو
--> ( 1 ) 4 : 8 ( 2 ) ) نور الثقلين 1 : 446 عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن الآية قال : نسختها آيةالفرائض ، وفي الدر المنثور 2 : 133 عن ابن عباس في الآية قال : نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر ، ومثله عن سعيد بن المسيب ( 3 ) ) مجمع البيان في الآية قولان أحدهما أنها محكمة غير منسوخة وهو المروي عن الباقر عليه السلام . وفي الدر المنثور 2 : 123 عن ابن عباس قال : هي قائمة يعمل بها ، وعن حطان بن عبداللَّه قال : قضى بها أبو موسى ، وعن يحيى بن معمر قال : ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ . . » وآية الاستئذان والذين لم يبلغوا الحكم منكم وقوله إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية . وفيه عن ابن عباس قال : إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ . . » لا واللَّه ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس ، هما واليان والٍ يرث فذاك الذي يرزق ويكسوا ووالٍ ليس بوارث فذاك الذي يقول قولًا معروفاً انه مال يتيم وما لَه فيه شيء