الشيخ محمد الصادقي
11
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك ، والتقوى بحالها قضيتُها العليا ترك أمهات المعاصي وهذه الأربع هي من أكبر كبائرها ، فكيف تجتمع مع طعم الخمر بعد تحريمها بهذه التأكيدات الوطيدة ، ولا نجد تأكيدات وتنديدات بكبيرة مثل ما نجدها في الخمر والميسر ، واليكم نصوصاً من أمير المؤمنين ومولى المتقين إيضاحاً لما ورد في القرآن من قضايا التقوى وصفات المتقين فضلًا عما في آيتنا من مثلث التقوى والايمان ومثنى عمل الصالحات وموحَّد الإحسان الذي يجمع في خِضِمَّه مثلث الإيمان والتقوى وعمل الصالحات : « فاتقوا اللَّه عباد اللَّه ، وفروا إلى اللَّه من اللَّه ، وامضوا في الذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم ، فعلي ضامن لفلحكم آجلًا ، إن لم تُمنحوه عاجلًا » ( الخطبة 27 / 75 ) - « أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي » ( 40 / 99 ) - « فاتقى عبدٌ ربه ، نصح نفسه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته » ( 62 / 188 ) . « 1 »
--> ( 1 ) و « أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي ضرب الأمثال ، ووقت لكم الآجال ، وألبسكم الرياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنعم السوابغ ، والرِّفد الروافغ ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، فأحصاكم عدداً ، ووظَّف لكم مدداً ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسَبون عليها » ( 81 / 1 / 137 ) - « أوصيكم بتقوى الذي أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج ، وحذركم عدواً نفذ في الصدور خفياً ، ونفث في الآذان نجياً ، فأضل وأردى ، ووعد فمنَّى ، وزين سيآت الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم » ( 81 / 2 / 145 ) - « عباد اللَّه إن تقوى اللَّه حمت أولياءَه محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى أسهرت لياليهم ، وأضمأت هواجرَهم ، فأخذوا الراحة بالنَصَب ، والرِّيَّ بالظمأ ، واستقربوا الأجل ، فبادروا العمل ، وكذبوا الأمل ، فلاحظوا الأجل » ( 112 / 220 ) - ف « أين العقول المستصبِحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى ، اين القلوب التي وُهبت للَّه ، وعوقدت على طاعة اللَّه » ( 142 / 256 ) - « ألا وبالتقوى تقطع حُمَة الخطايا » ( 155 / 277 ) - « فاتقوا اللَّه تقيةً من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووَجِل فعمِل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعُبِّر فاعتبر ، وحذّر فحذِر ، وزجِر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فإحتذى ، وأرِي فرأى ، فأسرع طالباً ، ونجا هارباً ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمر معاداً ، واستظهر زاداً ليوم رَحيله ووجه سبيله وحالِ حاجته وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مُقامِه ، فاتقوا اللَّه عباد اللَّه جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كُنه ما حذركم من نفسه ، واستحقوا منه ما أعدّ لكم بالتنجُّز لصدق ميعاده ، والحَذر من هول معاده » ( 81 / 2 / 141 ) - « فاتقوا اللَّه عباد اللَّه ، تقية ذي لب شغل التفكر قلبه ، وأنصب الخوفُ بدنه ، وأسهر التهجد غِرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر يومه ، وظلف الزهد شهواته ، وأوجف الذكر بلسانِه ، وقدم الخوف لأمانه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعمَ عليه مشتبهات الأمور » ( 81 / 2 / 144 )