الشيخ محمد الصادقي
107
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وتبذيراً أو ما تركوه فصلًاعن ملكتهم لآخرين أم لا لهم ولا لآخرين ، فهو نصيب الوارثين دون الآخرين . فذلك مربع للتركة قد تشملها « ما تَرَكَ » مهما لا تعني التركة خصوص الدية وما يترك في بعديه ، ولكنها تعنيها فيما تعنيها بعناية الإطلاق مهما اختلفت مصاديقه . فقد أزال النقطة الأولى المظلمة الظالمة : الميراث الأقوى الأغوى الشرير مهما كان أبعد الأهلين إلى المورث ، فقرره في الأخوة الإيمانية ، كسحاً عن كل الأهلين غير الآهلين إلا بالإيمان . ثم أضاف أخوة المهاجرة ، ومن ثم ولاية الحرم ، ثم الأقرب ، ومن ثم الأنصبة المفروضة رفضاً لكل الأعلام الجاهلية في حقل الإرث . ويا لها من حكمة حكيمة عظيمة في سياسة سرد الأحكام ونضدها ، ما لا يسطع لأاي نظام من الأنظمة الإنسانية طوال قرونها الخالية والخالدة . وترى حين يعم الميراث كل الذكران والأُناث من الأقربين ، فلماذا هنا « لِلرِّجالِ . . . وَلِلنِّساءِ » ؟ ولا تشملان الصغار والصغيرات ! . قد يعني ذكر الرجال والنساء هنا سياسة التدرج في سرد الأحكام المعارضة للعرف الجاهلي تصاعدياً ، حيث كانوا يحرمون النساء فسوى بينهن وبين الرجال في نصيب المتروكات ، ثم إنه قد عممت الأخرى الفرض إلى كل الذكران والإناث « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . » أم إن الرجال والنساء يعنيانهم - ككل - على التغليب لجانب الكبار وكما في « فَإِنْ كُنَّ نِساءً » بعد « الْأُنْثَيَيْنِ » مما يدل على عناية النساء قبيل الأنثى ككلٍّ ، مهما كان تغليباً أم سواه . وعلى أية حال فهذه الآية ضابطة لم تُذكر فيها أقدار السهام ، ولا صريح التحليق لكل الذكران والإناث ، فإنما عرضت مشاركة القبيلين في الميراث على وجه الإجمال ، ثم تخصيصه بما ترك الوالدان والأقربون ، ومن ثم تعميمه لكل ما تركوا « مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » ثم الإشارة إلى أن لكل نصيباً مفروضاً لم يذكر بعدُ . ثم الرجال والنساء لا يرثون إلّا مما ترك الوالدان وهما المولدان لهم دون وسيط ، فلا