الشيخ محمد الصادقي
103
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الميراث كأصل قرآني باختصار « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً 7 وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً 8 وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً 9 إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » . « 1 » ان الجاهلية الجهلاء كانت تمنع النساء والبنات والصغار والضعاف بوجه عام حقوقهم مما ترك الوالدان والأقربون ، اللّهم إلّا التافه القليل ، ففرض اللَّه الميراث في كل قليل وجليل مما ترك الوالدان والأقربون للرجال والنساء على سواء مهما اختلفت الأقدار حسب مختلف الأقدار والقرابات في ميزان اللَّه . « 2 » فشِرعة القرآن تقرر أصل الميراث حقاً ثابتاً وفرضاً صامداً للأقربين نسباً وسبباً ، حسب مراتبهم وأنصبتهم ، المسرودة في التالية من آي الميراث ، تطبيقاً للنظرية الإسلامية
--> ( 1 ) 4 : 7 - 10 ( 2 ) الدر المنثور 2 : 122 - أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابناً صغيراً فجاء ابنا عمه وهما عصبة فأخذا ميراثه كله فقالت امرأته لهما تزوجا بهما وكان بهما دمامة فأبيا فأتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توفى أوس وترك ابناً صغيراً وابنتين فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه فقلت لهما تزوجا ابنتيه فأبيا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما أدري ما أقول فنزلت « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ . . . » ثم نزل بعد ذلك : « يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ - إلى قوله - عَلِيماً » ثم نزل « يُوصِيكُمُ اللَّهُ - إلى قوله تعالى - وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ » فدعى الميراث فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقي للذرك مثل حظ الأنثيين . وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أم كلثوم وابنة كحلة أو أم كحلة وثعلبة بن أوس وسويد وهم من الأنصار كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها فقالت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث من ماله فقال عم ولدها يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تركب فرساً ولا تنكاً عدواً يكسب عليها ولا تكتسب ، فنزلت « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ . . »