الشيخ محمد الصادقي

101

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بعض على بعض ومنه التفضيل في الرزق : « وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ » « 1 » ومنه الرحمة الروحية : « وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » « 2 » - « قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » « 3 » - « وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ » « 4 » . وبصورة شاملة وحكمة كاملة هو القاسم رحمته دونهم : « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » « 5 » . فلماذا - إذاً - تمنّي ما فضل اللَّه به بعضكم على بعض من نعم روحية أماهيه ، وهو بين مالكم إليه سبيل بالسعي كما « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » وما لا سبيل اليه في الحكمة العالية فالتسليم ، وما التمني إذاً إلا إجهاداً للنفس وإبعاداً لها عما يحق ويجب أمام اللَّه وأمام خلقه بما فضّل ! . وليس الفضل غير المكتسب بالذي يفضِّل صاحبه على غيره في حساب اللَّه في النشأتين ، فلا الرجولة تفضل أعمال الرجال على النساء ولا الأنوثة ترذل اعمال النساء أمام الرجال ، بل : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » فلا فضل للفضل غير المكتسب إلا بما اكتسب بسببه أو سواه ، والتارك لاكتساب الفضل من الفضل أدنى من تاركه دون وسيط الفضل ، والآتي بالفضل دون وسيط ذلك الفضل أعلى من الآتي به بوسيط ذلك الفضل و « أفضل الأعمال احمزها » . صحيح أن كلًا من الرجال النساء يفضَّل على قسيمه في قسم من المعطيات الربانية ، ثم هما مشتركان في ثالث ، إلا أن المهم في هذه الثلاث قدَر الاكتساب وقدْره ، دون أصل الفضل غير المكتسب ف « أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » و « مِمَّا اكْتَسَبُوا - اكْتَسَبْنَ » دون « ما اكتسبوا » قد ينظر إلى نصيبهم في الأولى ، وأما

--> ( 1 ) ) 16 : 71 ( 2 ) ) 2 : 105 ( 3 ) 3 : 73 ( 4 ) 11 : 3 ( 5 ) 43 : 32