الشيخ محمد الصادقي
99
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مرحلة أخيرة في الأمر والنهي الدفاع / الجهاد / القتالفى سبيل اللَّه عند المكنة « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ « 1 » إعلام صارخ في هذه الإذاعة القرآنية يُطَمئِن الذين آمنوا في حياة المعارضة الدائبة بين كتلتي الكفر والايمان « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » فليدافعوا هم عن ايمانهم صامدين ، دون تزعزع ولا تلكُّع في تلكم العقبات والعقوبات ودوائر السوء المتربصة بهم ، حيث اللَّه هو الدافع عنهم ما لا يستطيعون ، وهو القائم بأمرهم ما لا يقدرون ، شرطَ أن يوفوا بشرائط الايمان ، ويقدِّموا أشراطه جاهرين متجاسرين أمام الكفر الطاغي أياً كان « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » وهو لا يدافع إلّا عمن يحب ، ثم يذر من لا يحب في طغيانهم يعمهون ، ويكلهم إلى أنفسهم « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ » . وليست هذه المدافعة الربانية فقط كما يزعمه البطّالون أن شرعة اللَّه هي للَّهفهو الذي يدافع عنها ، والمؤمنون باللَّه هم أهل اللَّه ، فهو الذي يدافع عنهم ، دون أن تكون منهم دفاع ! إنها دفاع رباني بعد دفاعهم كما يستطيعون كما هنا بفاصل آية « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . . . » وفي البقرة « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » « 2 » ثم ونفسُ « كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » تأييد ثالث بالتزام شريطة الإيمان الدفاع ، فالمؤمن الذي حُمِّل أمانة الايمان ، عليه أن يؤديها سليمة فلا يخون ، وأن يحوطه شاكراً لنعمته بنفسه فلا يكفر به كفراناً ، إذاً ف « يُدافِعُ » قدر حفظ أمانته والشكر له ، و « لا يُحِبُّ » قدر
--> ( 1 ) . سورة الحج 22 : 38 ( 2 ) . سورة البقرة 2 : 251