الشيخ محمد الصادقي
91
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » هذه الولاية هي ولاية المحبة والرقابة والنصرة التامة الطامة على بعضهم البعض ، أن يلي كلٌّ أمر الآخر في خطوات الدعوة إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، دون الولاية الشرعية الخاصة بمدراءِ الشريعة ، وفي نهاية المطاف وعند كمال الدعوة ومعرفة كاملة بالمعروف والمنكر ، وشروط أخرى مفروضة التحصيل قدر المستطاع ، « يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » فكل فاعلٍ منهم لمعروف وتارك لمنكر يأمر تارك هذا المعروف وينهى مقترف هذا المنكر ، وكما يأتمر فيما هو تاركُه بفاعِله وينتهي فيما هو فاعله بتاركه ، تآمراً بالمعروف وتناهياً عن المنكر ، فيكون كلٌّ مرآتاً للآخر يرى صالحه فيريه إياه أمراً به ، ويرى طالحه فيُريه إياه نهياً عنه ، دون تدخُّل لعوامل الفرقة بين صفوفهم ، فحيثما وجدت فرقة في هذه الجماعة المؤمنة فثمة تدخُّل عنصر غريب عن طبيعتها وعقيدتها ، وثمة غرض أو مرض يمنع السمة الأولى التي قررها العليم الخبير . وهذه الصفات الخمس في المؤمنين : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله ، هذه تُقابل صفاتٍ للمنافقين : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونسيان اللَّه وقبض الأيدي ، وعصيان اللَّه . وتلك الولاية هي قمة الولايات الإيمانية المحكمة المتحكمة بين المؤمنين ، كخطوة أولى في الدعوة وكما قال اللَّه : « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » « 2 » في وجه من وجوهه العِدَّة ، ولأن « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ » هنا « كما الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ » هناك جمعان يحلِّقان على كل كَم يحمل إيماناً أو نفاقاً ، فقد
--> ( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 71 ( 2 ) ) . سورة المآئدة 5 : 105