الشيخ محمد الصادقي
85
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
إنهم ككل « بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ » طبيعة واحدة وطينة واحدة ، سوء الطوية ولؤم السريرة ، وكل همز ولمز ودسَّ وغمز ، وضعف عن صريح المواجهة وصريخ العقيدة ، وكل ذلك ينعكس في كل سلوكهم ومسالكهم ، معاكسين كل خير إلى شر ، وكل شر إلى خير ، ركسة ونكسة محلِّقة على كل كيانهم . وهنا أسس البلاء المنعكس على العقيدة والخلق والعملية أماهيه ، هو « نَسُوا اللَّهَ » في ألوهيته وربوبيته وعلمه وقدرته وواجب معرفته وعبوديته وطاعته ، ونشأة حسابه وجزاءِه « فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ . وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » ولذلك : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » « 1 » هنا « وَالْكُفَّارَ » تعميم بعد تخصيص ، تأخيراً لهم عن المنافقين تدليلًا على أنهم « فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ، ثم « خالِدِينَ فِيها » هو الخلود ما دامت النار و « هِيَ حَسْبُهُمْ » في قسطاس العدل ، خلوداً في النار قدر خلودهم في بواعث النار ، فكما كانوا مقيمين على نفاقهم وكفرهم حتى الموت ، كذلك « وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » في النار ما داموا هم ودامت النار ، بل ليست النار إلَّا حصيلة نفاقهم وكفرهم المحدود في أصله وفصله « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » وما أشبه برهان قاطع لا مرد له سائر بين البراهين أن للنار والخالدين فيها نهاية بنهاية العذاب المستَحق لمن لا يستحقون ثواباً ، قضيةَ عدل اللَّه وقسطه . فلا يعني مقيم العذاب إقامته معهم إلى غير نهاية ، فإنها ظلم إلى غير نهاية ، وإنما « مُقِيمٌ » كمقيم الاستحقاق وقدره ، حيث الزيادة على قدر الاستحقاق ظلم مهما كانت محدودة ، فضلًا عن كونها غير محدودة كما يهرفه هارفون ويخرفه خارفون أم قاصرون عن إدراك الحق بحق اللَّه العدل الرحيم . هنا لأهل النار الخالدين « عَذابٌ مُقِيمٌ » قضيةَ عدل اللَّه ونقمته « وَما هُمْ بِخارِجِينَ
--> ( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 68