الشيخ محمد الصادقي
83
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ووجه رابع أنه صحيح الإيمان وخفيفه الذي يزول يعارضٍ مَّا ، وكما ل « الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » « 1 » وهكذا « الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » « 2 » والقول ألا ملازمة لعذاب طائفة بالعفو عن طائفة ، خاوٍ دون تأمل ، حيث العذاب هنا شامل قضيةَ الحال ، فمعنى الشرطية إذاً « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » لمصلحة ملزمة أو راجحة ، فلا يستلزم أن نعف عن طائفة أخرى دون أية مصلحة . وترى إذ كان طائفة منهم يعفى عنهم فهم إذاً معذورون ، فكيف يخاطَبون مع غير المعفو عنهم ب « لا تَعْتَذِرُوا » ؟ إنهم ككل غير معذورين عن كفرهم بعد إيمانهم وكذبهم أنهم لم يقولوا كلمة الكفر ، وإنما العفو لمن تاب توبة صالحة ولم يكن كفره عن ضلال وإجرام عريق . ف « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » كشرط في الحقل « نُعَذِّبْ طائِفَةً » كجزاء لذلك الشرط ، إشعاراً بأن العفو عن طائفة لا يخلِّف العفو عن أخرى لاختلافهما في المغزي : « بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ » مضلِّلين لم يعيشوا الإجرام . فمجال العفو واسع فاسح ما لم يتعمق الكفر في النفوس فكانت التوبة إذاً نَصوحاً دون أي غدر ونفاق مَسوح . « الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 3 » مباعضة لعينة منافقة في مباضعة الإيمان الموافقة ، تشكل مناضرة في حقل النفاق ، ومن قضاياها الرزايا : « يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ » بكل طاقاتهم وإمكاناتهم « وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » عن كل خير مادي أو معنوي لقبيل الإيمان ، وذلك
--> ( 1 ) ) . سورة الأعراف 7 : 176 ( 2 ) . سورة النّساء 4 : 137 ( 3 ) . سورة التّوبة 9 : 67