الشيخ محمد الصادقي
81
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
آيات اللَّه واللعب باللَّه ورسوله يبرره أي مبرر ، وذلك استهزاء صريخ صريح : « قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ » ؟ وقد قال صلى الله عليه وآله لهم كا قال . « 1 » وهنا « تَسْتَهْزِؤُنَ » تعمم حكم الاستهزاء وهو الكفر والارتداد إلى كل من يستهزء بالدين مهما كان مسلماً مؤمناً ، فضلًا عن المنافقين ، إذ لا يعني الاستهزاء - فقط النكران ، بل هو شديد النكران ، فمن منكر ساكت لا يستهزء ، وأما المستهزء فهو منكر ماقت . ويا له عذراً غادراً : « نَخُوضُ وَنَلْعَبُ » وكيف يخاض في الدين ويُلعب به إلَّا بنكران هازىءٍ ، حيث الحق لا يتحمل الخوض واللعب إلّا بذلك النكران البعيد والكفر الشديد ! . « لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ » « 2 » « لا تَعْتَذِرُوا » حيث لا عاذرة عن الكفر المعتمَّد و « قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » وهنا تَقابل الإيمان بالكفر دليل على أنهم بين منافقين وبسطاء مضلَّلين ، فكفُر طائفة منهم بعد إيمانهم هو جاهر الكفر بعد ظاهر الإيمان فلا يعفى عنهم ، وكفر طائفة أخرى هو
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 254 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردوديه عن عبد اللَّه بن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوماً : ما رأينا مثل قرآننا هؤلاء لا أرغب بطوناً ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المجلس كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونزل القرآن قال عبد اللَّه : فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والحجارة تنكيه وهو يقول يا رسول اللَّه إنما كنا نخوض ونلعب والنبي صلى الله عليه وآله يقول : أباللَّه وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ، وفيه عن قتادة في الآية قال بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غزوته إلى تبوك وبين يديه أناس من منافقين فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأطلع اللَّه نبيه صلى الله عليه وآله على ذلك فقال نبي اللَّه صلى الله عليه وآله إحبسوا على هؤلاء الركب فأتاهم فقال : قلتم كذا قلتم كذا ؟ قالوا يا نبي اللَّه إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل اللَّه فيهم ما تسمعون ، وفيه عن سعيد بن جيبر قال : بينما النبي صلى الله عليه وآله في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه فقالوا : إن كان ما يقول محمد حقاً فلنحن شر من الحمير فأنزل اللَّه تعالى ما قالوا فأرسل إليهم ما كنتم تقولون فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ( 2 ) . سورة التّوبة 9 : 66