الشيخ محمد الصادقي

71

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » . ومن أعظم الحظ العظيم الخلق العظيم « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » وقد يتبناه علم عظيم ومعرفة واسعة وسماحة فاسحة وتصبرُّ عظيم . « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 1 » « وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » « 2 » والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده ، فإذا قلت التي هي أحسن دفعاً للسيئة بالحسنى لم يكن هناك مدخلٌ للشيطان ليجعل السوء سوآئى أم يبقي على سوء ، « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » حين يفلت منك فالت ، وهكذا يكون دور الشيطان أن يدخل في الأمور لإفسادها ، فهنالك « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » من نزغه « إِنَّهُ سَمِيعٌ » إستعاذتك وندائك « عَلِيمٌ » حاجتك واستدعائك . الغضب قد ينزغ فلا يتصبَّر صاحبه على إساءَة ، أماذا من نَزغات في مختلف الحالات مهما كنت صبوراً حليماً إلّا من عصمه اللَّه ، فإذا نزغك نزغ « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » وصيغة الإستعاذة هنا « أستعيذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » . « وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » « 3 » « لا تَسْجُدُوا . . » نهي مؤكد انحصاراً للمسجود له في اللَّه وإنحساراً عما سواه ، سواء أكان المسجود له هو الشمس والقمر كما هنا ، والخطاب موجه إلى الساجدين لهما ، أم سواهما من أصنام وطواغيت أم أولياء وملائكة كرام ، ولأن السجود لغير اللَّه تسوية له باللَّه وهو ضلال مبين ، و « الَّذِي خَلَقَهُنَّ » إشارة إلى سبب المنع وسعة الممنوع بدليل

--> ( 1 ) . سورة فصّلت 41 : 36 ( 2 ) ) . سورة الاسرى 17 : 53 ( 3 ) . سورة فصّلت 41 : 37