الشيخ محمد الصادقي

57

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مُسْوَدَّةٌ » « 1 » « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » « 2 » « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » « 3 » ثم هنا « فَذُوقُوا الْعَذابَ » يعم خالده وسواه ، فان الضالين من المسلمين ليسوا على سواءٍ ، فمنهم من يذوق العذاب ثم ينجو ، وفي ذوق العذاب دون دخوله تلميح مليح أنهم لا يستحقون دخول النار ولا خلوده ، إلا من يستحقه بارتداد وسواه من شاكلة الكفر بعد الإيمان . « وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 4 » فالخلود في رحمة اللَّه هو الأبدية اللانهائية فإنها عطاءٌ غير مجذوذ قضيةَ الفضل في رايعة الرحمة ، وذوق عذاب اللَّه مقدَّر الاستحقاق فإنه جزاءٌ وفاق قضيةَ العدل فإنه مضيق ، واللّانهائية في العذاب ظلم فإنها جزاءٌ غير وفاق . هكذا ينبض المشهد بحوار مع المعتصمين بحبل اللَّه والكفار في دار القرار ، معروضة عليهم في دار الفرار ، نبهة لهم عن غفوتهم ، وادركاً بعد سهوتهم و : « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » « 5 » « تِلْكَ » البعيدة المدى ، القريبة الهدى « آياتُ اللَّهِ » رسولية ورسالية « نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ » - « آيات بالحق - نتلوها بالحق - عليك حالكونك بالحق - بسبب الحق ومصدره - مصاحبة للحق - لغاية الحق - بياناً للحق ، « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » بل هم أنفسهم يظلمون ، وكما في حديث قدسي « خلقتهم ليربحوا علي لا لأربح عليهم » « 6 » ف « تِلْكَ » المساير والمصاير ، تلك الحقائق البينة الصادرة من رب العزة غير

--> ( 1 ) ) . سورة الزمر 39 : 60 ( 2 ) . سورة عبس 80 : 40 ( 3 ) . سورة القيامة 75 : 24 ( 4 ) . سورة آل عمران 3 : 107 ( 5 ) . سورة آل عمران 3 : 108 ( 6 ) . تفسير الفخر الرازي 8 : 172 قال عليه الصلاة والسلام حاكياً عن رب العزة سبحانه : . .