الشيخ محمد الصادقي
43
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يعتدون - و - 3 - كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه » وأقل التناهي متاركة فاعلي المنكر حتى يتركوه « 1 » محاولة لترك المنكر حسب المستطاع . فهم في ذلك الثالوث المنحوس « لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » فعلًا للمنكر أم تركاً للنهي عن المنكر وتركاً للتناهي . « تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ » « 2 » « تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ : أهل الكتاب ولا سيما اليهود « يَتَوَلَّوْنَ » نصرة ومحبة أماهيه من شؤون الولاية « الَّذِينَ كَفَرُوا » وهم هنا المشركون ، ومن ذلك أنهم يفضّلونهم على المسلمين حيث « يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » « 3 » ف « لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ » من شتاب كفرهم وبالنتيجة « أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ » عذاب في الأولى في ضنك المعيشة وآخر في الأخرى في ضنكٍ العذاب : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » « 4 » ولقد نرى أهل الكتاب ولا سيما اليهود يتولون المشركين والملحدين نقمة على
--> ( 1 ) . المصدر عن ثواب الأعمال باسناده قال : قال علي عليه السلام : لما وقع التقصير في بني إسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهي فلا يمنعه من ذلك ان يكون أكيله وجليسه وشريبه حتى ضرب اللَّه عزَّ وجلَّ قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن حيث يقول عزَّ وجلَّ : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . » وفيه عن تفسير العياشي عن محمد بن الهيثم التميمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ . . » قال أما انهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم وأنسوا بهم ( 2 ) . سورة المائدة 5 : 80 ( 3 ) ) . سورة النساء 4 : 51 ( 4 ) . سورة طه 20 : 124