الشيخ محمد الصادقي

41

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والانتهاء ، بل والإئتمار والانتهاء هما أوسع نطاقاً من الأمر والنهي حيث لا يشترط في واجب الإئتمار والانتهاء ما يشترط في نفس الأمر والنهي . فالتنهاهي كما التآمر هما فرضان جماعيان يفرضان الرقابة التامة بين المؤمنين ، أن يراقبوا إخوانهم كما يراقبون أنفسهم ويقونها : « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » « 1 » « وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » « 2 » ولأن التآمر والتناهي هما بعد معرفة المعروف والمنكر ، فالمفروض قبلهما التعريف بهما للعارف والتعرف إليهما لغير العارف ، حتى تعم المعرفة . فقد لا يكفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط العدالة المطلقة في الآمرين والناهين ، إذ لا كفاية فيهما لتحقيق المعروف وإزالة المنكر عن المجتمع الاسلامي . إذاً فالمفروض - إضافة إلى ذلك - التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، أن يأمر بما هو فاعله ويأتمر فيما هو تاركه ، وينهى عما هو تاركه وينتهي عما هو مقترفه وذلك هو التآمر والتناهي . فواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، . وواجب الائتمار والانتهاء ، يعبر عنهما بالتآمر والتناهي ، حيث فيهما الكفاية لخلق جو الخير في الكتلة المؤمنة . ذلك ، والمنكرات دركات يجب التناهي عن أنكرها التي هي رأس الزاوية فيها ، سواء أكانت بين المؤمنين أو الكفار ، فالمجتمعات التي لا تتحاكم إلى شرعة اللَّه ، فالمنكر الأكبر فيها هو الذي منه تنبع سائر المنكرات ، وهو رفض الألوهية بتوحيدها ، فلا جدوى من ضياع الجهد في مقاومة سائر المنكرات ما لم يقاوَم رؤوس الزوايا فيها . ثم يتقدم في ذلك الدور المنكر الذي ينكره الكل دونهما إختلاف حيث لا يعذر مقترفه حتى بين سائر المقترفين ، فليراعَ في حقل الأمر والنهي الأقدم الأساس

--> ( 1 ) . سورة التّحريم 66 : 6 ( 2 ) . سورة العصر 103 : 3