الشيخ محمد الصادقي
32
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يعمل ما قال ودعا إليه » « 1 » فكفه عن الأمر بما ترك يكف عنه سخط اللَّه - مهما كان هو تاركاً كسائر التاركين - كما أن عمله بما قال يكف عنه سخط اللَّه ، حيث المعني من السخط في هذا المجال هو المقت الكبير ، فلو ترك الأمر بشيء وهو تاركه ، كف عنه المقت الكبير ، مهما بقي عليه مقت صغير . ف « من لم ينسلخ من هواجسه ، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل في كنف اللَّه تعالى وتوحيده وأمان عصمته ، لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر أمراً يكون حجة عليه ، ولا ينتفع الناس به . . . ويقال له خائن ! أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه عنانك ؟ ! » « 2 » أجل وانه « كالذابح نفسه » « 3 » كما يذبح غيره ، مهما كان يهديه إن لم يعرف نفاقه ! فهو من « أعظم الناس حسرة يوم القيامة » « 4 » « وأشدهم عذاباً » . « 5 » ومن أجهل وأمقت وأفسد وأضلِّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما تترك المعروف جهاراً ، أو تفعل المنكر جهاراً ، ثم تأمر بما تترك وتنهى عما تفعل ، ولماذا ؟ ! ألأنك تحب اللَّه فتطالب حق اللَّه من خلقه ، فلماذا تخونه أنت مجاهراً مستهتراً حرمات اللَّه أمام خلقه ، خلافاً للعقل الذي يرشدك إلى خلافه ، فإنما عملًا بما تأمر ، أو تركاً للأمر ، فلماذا تأمر بما تجاهر في تركه ، أو تنهى عما تجاهر في فعله ؟ .
--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 1 : 65 - اخرجه الطبراني عن أبي عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 75 عن مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام ( 3 ) ) . تفسير البرهان 1 : 93 - العياشي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له قوله : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ، قال : فوضع يده على حلقه ، قال : كالذابح نفسه ( 4 ) . نور الثقلين 1 : 75 - عن أصول الكافي باسناده إلى خيثمة قال قال لي أبو جعفر عليه السلام أبلغ شيعتنا ان أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلًا ثم خالفه إلى غيره ( 5 ) . نور الثقلين 1 : 75 عن أصول الكافي باسناده إلى قتيبة الأعشى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلًا وعمل بغيره »